عقود التجارة الإلكترونية عبر الإنترنت: دراسة فقهية قانونية مقارنة — مجلس العقد أنموذجًا مهنا بن راشد بن حمد السعدي

عقود التجارة الإلكترونية عبر الأنترنت

الجزء ١ · صفحة ٢٥٢

عقود التجارة الالكترونية

المبحث الثالث: التوصيف الفقهي لمجلس العقد الإلكتروني

المطلب الأول: طبيعة التعاقد عبر الإنترنت عند فقهاء الشريعة الإسلامية

مر علينا في المطلب الأول عند الحديث عن مفهوم مجلس العقد في الفقه الإسلامي بأن مجلس العقد هو المكان الذي يوجد فيه المتعاقدان، ويبدأ من وقت صدور الإيجاب، ويبقى ما دام المتعاقدان منصرفين إلى التعاقد ولم يبد إعراضُ من أي منهما، ويُحدد مجلس العقد بفترة تبدأ منذ الإيجاب وتنتهي إما بالاتفاق وانعقاد العقد، وإما بافتراق الطرفين، أو أحدهما، كما لو قام معرضًا أو اشتغل بشأن آخر. ويرى الفقه الإسلامي أن العقد يتم بمجرد الإيجاب والقبول أو ما يقوم مقامها فورًا دون توقف على فعل آخر، فتثبت آثار العقد، ويصبح لازما بمجرد تمامه، فلا يصح لأحدهما أن يرجع في العقد بعد الانعقاد الحاصل من ارتباط الإيجاب بالقبول.

بإعراض

والأصل في الفقه الإسلامي اشتراط اتحاد مجلس العقد لانعقاد العقد، وذلك بأن يكون الإيجاب والقبول في مجلس واحدٍ مع عدم وجود إعراض صريح أو ضمني من أحد العاقدين، واتحاد مجلس العقد ليس المراد به كون المتعاقدين في مكان واحد، وإنما المراد به اتحاد الزمان الذي يكون فيه المتعاقدان منشغلين بالتعاقد ما لم يفصل بين الإيجاب والقبول فاصل أجنبي يعتبر إبطالا للإيجاب، فالغرض من اتحاد المجلس هو تحديد المدة التي يصح أن تفصل القبول عن الإيجاب حتى يتمكن من عرض عليه الإيجاب أن يتدبر أمره فيقبل الإيجاب أو يرفضه".

وفي الفقه الإسلامي الأصل أن يكون مجلس العقد مجلسًا حقيقيا، لأن الأصل في أن يكون بين حاضرين معا وجهًا لوجه حضورًا يقينيا، ويتحقق هذا باجتماع المتعاقدين في نفس المكان والزمان بحيث يسمع أحدهما كلام الآخر مباشرة حالة كونها

التعاقد هو

(،)

حجازي، التعبير عن الإرادة، مصدر سابق، ص 350.

252