عقود التجارة الإلكترونية عبر الأنترنت
الجزء ١ · صفحة ٢٥٣عبر الانترنت
منصرفين إلى التعاقد لا يشغلهما عنه شاغل، وهو يبدأ من وقت صدور الإيجاب ويستمر
قائما ما دام المتعاقدان منشغلين بالتعاقد، ويعتبر المجلس قد استنفد غرضه في حالة قبول أو رفض الطرف الآخر للإيجاب.
وفي حالة عدم اجتماع المتعاقدين في مجلس واحدٍ فيرى جمهور الفقهاء كما مر علينا أن التعاقد بين الغائبين جائز، وذلك عن طريق الرسول أو الكتابة أو ما شابه من الوسائل، وعلة الجواز التيسير على الناس وتسهيل معاملاتهم، إذ لو اشترط الحضور أو التوكيل لكل عقد لوقع الناس في الحرج والمشقة، فكان في إباحة ذلك تجاوبا مع روح الشريعة في التيسير ورفع الحرج، وفي هذه الحالة يعتبر مجلس العقد منعدما حقيقة موجودًا العقد، إذا أبلغ الموجب إيجابه إلى الطرف الآخر بطريق الكتابة أو الرسول، فيرسل إليه كتابًا أو رسولا يبلغه الإيجاب، فإذا قبل الطرف الآخر في مجلس وصول الكتابة أو الرسالة إليه تم العقد لوجود المجلس حكما، إذ تعتبر قراءة الرسالة أو استماعه كلام الرسول بمنزلة الإيجاب من الكاتب أو المرسل، فإذا قبل في ذلك المجلس فقد صدر الإيجاب والقبول في مجلس واحد.
حكما، ويتم
وكما هو معلوم فقد ظهرت في هذا العصر وسائل للتواصل لم تكن معهودة في العصور السابقة، وذلك لما يشهده هذا العصر من تطور تقني هائل، والإنترنت من هذه الوسائل الحديثة التي أبدعها العقل البشري، والذي يمكن من خلاله التواصل بين الناس سواء كتابة أو محادثة بالصوت والصورة، وبناءً على ذلك يمكن من خلاله إتمام التعاقد
بين طرفي الاتصال بكل سهولة ويسر. ولقد اختلف الفقهاء في حقيقة التعاقد عبر الإنترنت هل هو تعاقد بين حاضرين أو
بين غائبين؟ أم هو تعاقد بين حاضرين من حيث الزمان وغائبين من حيث المكان؟
حجازي، التعبير عن الإرادة المصدر السابق، ص 351.
253
(1)