عقود التجارة الإلكترونية عبر الإنترنت: دراسة فقهية قانونية مقارنة — مجلس العقد أنموذجًا مهنا بن راشد بن حمد السعدي

عقود التجارة الإلكترونية عبر الأنترنت

الجزء ١ · صفحة ٢٥٤

عقود التجارة الالكترونية

فذهب فريق إلى أن التعاقد عبر الإنترنت هو تعاقد بين حاضرين من حيث الزمان وبين غائبين من حيث المكان، لأن التعاقد بالحاسوب ما هو إلا تعاقد بالهاتف وليس ثمة فارق بينهما إلا من حيث إن الحاسوب هو الذي يتولى عملية التعبير عن الإرادة كآلة بدلا من الإنسان صاحب الإرادة، وبناءً عليه فإن هذا التعاقد يعتبر تعاقدا مختلطا بين الحاضرين وبين التعاقد بين الغائبين).

بين التعاقد

وذهب فريق آخر إلى أن التعاقد عبر الإنترنت يعد تعاقدًا بين غائبين، تسري عليه أحكام التعاقد بالكتابة أو الرسول، وبذلك فإن مجلس العقد يعد مجلس عقد حكمي تسري عليه أحكامه من وصول وعلم الموجه إليه الإيجاب للإيجاب، ونفاد العقد عند قبول الموجه إليه الإيجاب؟.

ونلاحظ أن الفريق الأول وكذا الفريق الثاني لم يفرقا في حكمهما بين التعاقد عبر الإنترنت مشافهة، والتعاقد عبر الإنترنت مكاتبة، فالفريق الأول اعتبر التعاقد عبر الإنترنت عموما تعاقدا بين حاضرين من حيث الزمان وغائبين من حيث المكان سواء تم التعاقد مشافهة عبر المحادثة، أو مكاتبة عن طريق المراسلة عبر البريد الإلكتروني مثلا، والفريق الثاني اعتبر التعاقد عبر الإنترنت تعاقدًا بين غائبين بغض النظر تم ذلك التعاقد مشافهة أو كتابة.

وفي الحقيقة يوجد فرق في التعاقد مشافهة عبر الإنترنت والتعاقد مكاتبة عبر الإنترنت، فالتعاقد مشافهة عبر الإنترنت سواء عن طريق غرف المحادثة أو الماسنجر أو هاتف الإنترنت أو غيرها من وسائل التواصل الصوتي عبر الإنترنت، يتيح تواصلا مباشرًا بل وفي بعض الحالات بالصوت والصورة للطرفين، بعكس التعاقد عبر الإنترنت

(،)

(4)

الرملاوي، التعاقد بالوسائل المستحدثة، مصدر سابق، ص 155. الرملاوي، التعاقد بالوسائل المستحدثة، المصدر السابق، ص 157.

254