عقود التجارة الإلكترونية عبر الأنترنت
الجزء ١ · صفحة ٢٥٥||
عبر الانترنت
مكاتبة، والذي يشبه إرسال رسالة بالطريقة التقليدية، ولكن الرسالة عبر الإنترنت تصل بشكل أسرع وكذلك الرد، وهذا الفرق بين الطريقتين تترتب عليه الكثير من الأحكام المتعلقة بالعقد، سواء من ناحية انعقاد العقد، وبداية وانتهاء مجلس العقد، ولزوم العقد وترتب آثاره، وكذا خيارات الموجب والقابل وغيرها من الأحكام.
ولقد تنبه فريق ثالث من الفقهاء إلى هذه الفروق في طريقتي التعاقد عبر الإنترنت عن طريق الكتابة أو عن طريق المحادثة، مما دفعهم إلى التفريق في الحكم على الطريقتين كما سيأتي في المطلبين القادمين.
المطلب الثاني: التوصيف الفقهي لمجلس العقد عبر الإنترنت مشافهة نظرا لحداثة وسائل الاتصال الحديثة من إنترنت وهاتف وغيرها، فإنه لا يوجد في نصوص الفقهاء المتقدمين مناقشة لأحكام التعاقد بهذه الوسائل الحديثة، إلا أنه يوجد في أقوالهم من النصوص ما يُعَدُّ أساسًا لفكرة التعاقد مشافهة بواسطة هذه الآلات الحديثة، قال ابن نجيم (ت: 969 هـ): ولو تعاقد البيع وبينهما النهر … يصح البيع. قلت: وإن كان نهرا عظيما تجري فيه السفن … وقد تقرر رأي في أمثال هذه الصورة على أنه إن كان العبد بحال يوجب التباس ما يقول كل واحدٍ منهما لصاحبه يمنع وإلا فلا، فعلى هذا الستر بينهما الذي لا يمنع الفهم والسماع لا يمنع، وجاء في الفتاوى الهندية: " والبُعْدُ إن كان بحال يوجب الالتباس بقول كُلّ واحدٍ منهما يمنع وإلا فلا".
ابن نجيم (ت: 969 هـ)، البحر الرائق، مصدر سابق، ج 5، ص 456.
نظام وجماعة، الفتاوى الهندية (بولاق / مصر: المطبعة الكبرى الأميرية، ط 2، 1310 هـ)، ج 3،
ص 6.
255
(،)