عقود التجارة الإلكترونية عبر الأنترنت
الجزء ١ · صفحة ٢٥٧11
التفرق "، وجاء في الإنصاف ولو أقاما في مجلس وبني بينهما حاجز من حائط أو غيره: لم يُعد تفرقا ". فمن خلال النصوص السابقة يتضح أن رؤية أحد المتعاقدين للآخر أو عدم رؤيته ليس لها أي أثر في صحة التعاقد أو في عدم صحته؛ لأن المطلوب في باب العقود سماع الإيجاب والقبول والتقاؤهما بأي وسيلة كانت ولا شك أن شبكة الإنترنت تؤدي هذه الوظيفة بدقة ووضوح تام، وبخاصة بعد تطور أنظمة الحاسب الآلي وإدخال أنظمة الوسائط المتعددة في شبكة الإنترنت.
والنصوص السابقة صريحة في دلالتها على صحة إبرام العقد بين المتباعدين، ويمكن الاعتماد عليها في القول بصحة العقد المبرم شفاهيًا عبر شبكة الإنترنت، أو عبر الهاتف، أو عبر مختلف أجهزة نقل الصوت.
ومن ناحية أخرى فإن الأساس في العقود هو صدور ما يدل على الرضا بصورة واضحة مفهومة والفقهاء مجمعون على ذلك كما تدل نصوصهم، فالقاعدة الأساسية في العقود هي تحقق الرضا للطرفين والتعبير عنه وإظهاره بأية وسيلة مفهومة، كما أن العُرْفَ يلعب دورًا أساسيا في باب العقود حتى صاغ الحنفية منه قاعدة "العَادَةُ مُحكمة، والحاصل أن اللفظ الذي يُنقل عبر أجهزة الاتصال الحديثة سواء عبر الهاتف التقليدي أو
(،)
(2)
(+)
ابن قدامة (ت: 620 هـ)، المغني، مصدر سابق، ج 6، ص 13. المرداوي (ت: 885 هـ)، الإنصاف، مصدر سابق، ج 4، ص 369.
أبو العز، التجارة الإلكترونية، مصدر سابق، ص 191؛ حجازي، التعبير عن الإرادة، مصدر
سابق، ص 352.
(4) الرملاوي، التعاقد بالوسائل المستحدثة، مصدر سابق، ص 186.
(م)
زين الدين بن إبراهيم ابن نجيم (ت: 969 هـ)، الأشباه والنظائر، تح: محمد مطيع الحافظ (دمشق: دار الفكر، الإعادة الرابعة، 1426 هـ / 2005 م)، ص 101.
257