عقود التجارة الإلكترونية عبر الأنترنت
الجزء ١ · صفحة ٢٥٨عقود التجارة الالكترونية
عبر شبكة الإنترنت، ويوصله إلى كلا المتعاقدين إنما هو وسيلة إلى تحصيل المعنى المراد والمقصود، وقد قال الشاطبي: "فاللفظ إنما هو وسيلة إلى تحصيل المعنى المراد؛ والمعنى هو المقصود، وبما أن جهاز الهاتف التقليدي أو هاتف الإنترنت آلة معتبرة عُرفًا لتوصيل تلك الوسيلة وهي اللفظ إلى سمع الآخرين فإنه يمكن القول بصحة التعاقد خلاله من
شرعا.
أما فقهاء الشريعة الإسلامية المعاصرون فقد تناولوا بالبحث والدراسة التعاقد مشافهة عبر وسائل الاتصال الحديثة وأجمعوا على صحة مثل هذا التعاقد، والتعاقد مشافهة عبر الإنترنت سواء عبر هاتف الإنترنت أو عبر غرف المحادثة أو عبر أي وسيلة أخرى تنقل الصوت عبر الإنترنت يشملها هذا الحكم، ومعلوم أن العُرْفَ مُحكَّم في المعاوضات والمعاملات والتخاطب بالهاتف جرت به العادة وليس هناك ما يعارض هذا العُرْفَ أو العادة من نصوص الكتاب والسنة، أو قواطع الدين وثوابته، بل إن هذا العُرْف مساير للمقاصد الشرعية المتصلة بتيسير التعامل وتسريعه، وجلب المنافع
وتبادلها.
إلا أنه وقع بينهم الخلاف في تحديد مجلس العقد، نظرًا لاختلافهم في طبيعة هذا النوع من التعاقد، وكانوا في ذلك على ثلاثة آراء:
(،)
(2)
الشاطبي (ت: 790 هـ)، الموافقات، مصدر سابق، المجلد الثاني، ص 138.
الرملاوي، التعاقد بالوسائل المستحدثة، مصدر سابق، ص 189.
أبو العز، التجارة الإلكترونية، مصدر سابق، ص 191، ص 193.
258