عقود التجارة الإلكترونية عبر الأنترنت
الجزء ١ · صفحة ٢٦٠عقود التجارة الالكترونية
واستند أصحاب هذا الرأي إلى اعتبار عامل الوحدة الزمنية لمجلس العقد، ففي التعاقد مشافهة بالإنترنت أو الهاتف يستطيع كُلّ من المتعاقدين أن يسمع كلام الآخر فور صدوره منه، ولا يوجد فاصل زمني يفصل بين صدور التعبير عن الإرادة والعلم به، وبذلك يتحد زمان الإيجاب والقبول ومن ثم يكون مجلس العقد بينهما هو زمن الاتصال، فما دامت المحادثة في شأن التعاقد قائمةً فإن المجلس يعتبر منعقدا، وبناءً على ذلك فإن مجلس العقد في هذه الحالة هو مجلس عقد حقيقي بين حاضرين. وقد اعترض على هذا الاستدلال أنه ينبغي ألا تؤدي خصوصية الاتصال الفوري والمباشر بين العاقدين ورؤية كُلّ منهما للآخر إلى التشكيك في اعتبار التعاقد بالإنترنت مشافهة من العقود التي تبرم بين غائبين، فمهما قيل عن معاصرة الإيجاب للقبول من الناحية الزمنية وأن شبكة الإنترنت تسمح بحضور افتراضي متعاصر فإن البعد المكاني يظل واقعا مؤثرًا لا يجوز إنكاره وخاصةً فيما يتعلق بمسألة التحقق من أهلية المتعاقد وصفته في التعاقد، وكذلك فيما يتعلق بعدم رؤية المتعاقد للسلعة أو الخدمة محل العقد بعينه، فضلا عن اختلاف التوقيت الزمني بين الأماكن وبعضها له تأثيره الذي ينبغي عدم إغفاله، فقد ينعقد العقد بالنسبة لأحد العاقدين نهارًا وبالنسبة للآخر ليلا، أو قد العقد لأحدهما في يوم معين ويتم للآخر في اليوم الذي يليه وفقا للتوقيت الزمني المختلف
(')
(1)
يتم
دار الثقافة العربية، ط 1، 1407 هـ / 1987 م)، ص 48؛ عطا عبد العاطي السنباطي، الإثبات في العقود الإلكترونية (القاهرة: دار النهضة العربية، د. ط، 1429 هـ / 2008 م)، ص 19؛ المغربي،
أسس التعاقد بالوسائل المستحدثة، مصدر سابق، ص 190.
الرملاوي، التعاقد بالوسائل المستحدثة، مصدر سابق، ص 150.
المغربي، أسس التعاقد بالوسائل المستحدثة مصدر سابق، ص 189–190؛ إبراهيم رفعت الجمال، انعقاد البيع بوسائل الاتصال الحديثة (الإسكندرية: دار الفكر الجامعي، د. ط، 2005 م)، ص 96 - 97.
260