عقود التجارة الإلكترونية عبر الإنترنت: دراسة فقهية قانونية مقارنة — مجلس العقد أنموذجًا مهنا بن راشد بن حمد السعدي

عقود التجارة الإلكترونية عبر الأنترنت

الجزء ١ · صفحة ٢٦٦

عقود التجارة الالكترونية

الرأي الثالث:

يذهب أصحابه إلى أن التعاقد بالهاتف وكذا الإنترنت مشافهة يُعَدُّ تعاقدًا بين حاضرين من حيث الزمان وتعاقدًا بين غائبين من حيث المكان، ذهب إلى هذا عدد من الفقهاء المعاصرين، وعليه فمجلس العقد يكون مجلسًا مختلطا بين مجلس العقد الحقيقي ومجلس العقد الحكمي؟.

وحجة هذا الفريق أن التعاقد بالإنترنت مشافهة ليس كالتعاقد بين الحاضرين ولا التعاقد بين الغائبين من جميع الوجوه، بل إن له شبها بكُلِّ واحد منهما، فهو مثل التعاقد بين الحاضرين من ناحية أن أحدهما يسمع كلام الآخر مباشرة، ولا تنقضي فترة زمنية بين صدور التعبير عن الإرادة إيجابًا وقبولا ووصوله إلى علم الآخر كما لو كانا في مجلس واحد، لذلك فإن المنطق يقضي بأن يُنظر إليه على أنه عقد بين حاضرين، ولكنه من جانب آخر يشبه العقد بين الغائبين؛ نظرًا لأن كُلّ واحدٍ من المتعاقدين يختلف عن مكان الآخر حيث تفصل بينهما مسافة قد تكون شاسعة، لذلك فلا ينبغي أن يعامل التعاقد مشافهة بالإنترنت معاملة التعاقد بين حاضرين من كل الجوانب، وبناءً على ذلك فإن مجلس العقد

(2)

(1) ص 3 المغربي، أسس التعاقد بالوسائل المستحدثة، مصدر سابق، ص 193 - 194؛ الرملاوي، التعاقد بالوسائل المستحدثة، ص 147، 155؛ حجازي، التعبير عن الإرادة، مصدر سابق، ص 354 من هؤلاء الفقهاء مثلا السنهوري، مصادر الحق مصدر سابق، ج 2، ص 49 الهامش؛ العطار، نظرية الإلتزام مصدر سابق، ص 65 فراج حسين، الملكية ونظرية العقد، مصدر سابق، ص 153 الهامش الإبراهيم حكم إجراء العقود، مصدر سابق، ص 106؛ أبو العز، التجارة الإلكترونية، مصدر سابق، ص 192؛ حجازي، التعبير عن الإرادة، مصدر سابق، ص 355 -

356

(4)

الرملاوي، التعاقد بالوسائل المستحدثة، مصدر سابق، ص 152.