عقود التجارة الإلكترونية عبر الأنترنت
الجزء ١ · صفحة ٢٦٧:
رنت
في هذه الحالة يكون جامعا بين خصائص المجلسين الحقيقي والحكمي، أي أنه مجلس مختلط، فهو من ناحية الزمان مجلس حقيقي، ومن ناحية المكان مجلس حكمي. واعترض على هذا الرأي بأن قولهم هذا يترتب عليه فصل بين ركني مجلس العقد وهما المكان والزمان عن بعضهما، ويجعل للعقد الواحد مجلسين، أحدهما من حيث الزمان يخضع لأحكام مجلس العقد الحقيقي بين حاضرين، والآخر من حيث المكان يخضع لأحكام مجلس العقد الحكمي بين غائبين، وهذا بلا شكّ يعمل على تجزئة أحكام مجلس العقد مما يؤدي في النهاية إلى حدوث خلل في ضبط كثير من الأمور كتحديد الوقت الذي ينتج فيه العقد آثاره وتحديد نطاق سريان القوانين الجديدة في مجال المعاملات والتجارة الإلكترونية، وكذلك تحديد القوانين الوطنية والدولية التي تحكم التعاقد عبر الإنترنت وبخاصة مع اختلاف القوانين من دولة إلى أخرى؟. ولقد رجح بعض الفقهاء المعاصرين الرأي الثالث القائل بأن التعاقد بالإنترنت مشافهة هو تعاقد بين حاضرين من حيث الزمان وتعاقد بين غائبين من حيث المكان، وأن مجلس العقد إنما يتحدد بزمان المحادثة واستمرارها، وينفض بانتهائه أو بتغيير موضوع المحادثة، وهذا ما يميل إليه الباحث، والذي يرجح هذا الرأي هو حرص الشريعة الإسلامية على مصالح العاقدين واستقرار العقود وإبعادها قدر الإمكان عن الفوضى
(،)
(2)
(2)
الإبراهيم، حكم إجراء العقود، مصدر سابق، ص 105؛ جابر الشافعي، مجلس العقد، مصدر سابق، ص 283، ص 296 - 297؛ إبراهيم الجمال انعقاد البيع بوسائل الاتصال الحديثة، مصدر سابق، ص 96. جابر الشافعي مجلس العقد المصدر السابق، ص 283 - 284؛ إبراهيم الجمال، انعقاد البيع بوسائل الاتصال الحديثة، المصدر السابق، ص 97 - 98.
الإبراهيم، حكم إجراء العقود، مصدر سابق، ص 106؛ أبو العز، التجارة الإلكترونية، مصدر
سابق، ص 192؛ حجازي، التعبير عن الإرادة، مصدر سابق، ص 355.
267