عقود التجارة الإلكترونية عبر الإنترنت: دراسة فقهية قانونية مقارنة — مجلس العقد أنموذجًا مهنا بن راشد بن حمد السعدي

عقود التجارة الإلكترونية عبر الأنترنت

الجزء ١ · صفحة ٢٦٨

عقود التجارة الالكترونية

والاضطراب والجهالة والنزاع، ومن ثم فلا يُقاس التعاقد بالإنترنت مشافهة على التعاقد بين غائبين من كُلِّ جهة؛ لأنه وإن كان بين غائبين من حيث المكان وتفصل بينهما المسافة إلا أنه يوجد بين العاقدين تواصل فوري مباشر ويعلم كُلُّ منهما بالتعبير عن الإرادة إيجابًا وقبولا بمجرد صدوره، ومن ثم فإن العقد يتم ويلزم بمجرد التقاء القبول مع الإيجاب أثناء المحادثة، وهذا بلا شكّ لا يتوافر في التعاقد بين غائبين بالرسالة.

كما لا يقاس التعاقد بالإنترنت مشافهة على التعاقد بين حاضرين من جميع الوجوه؛ لأنه قياس مع الفارق، إذ إن المتعاقدين الحاضرين موجودان في مكانٍ واحدٍ على حين أن المتعاقدين بالإنترنت في مكانين مختلفين لا يربط أحدهما بالآخر إلا شبكة الإنترنت، ولذلك فإن مجلس العقد في التعاقد مشافهة عبر الإنترنت إنما يتحدد بزمان المحادثة التي تدور بشأن العقد، ويبدأ بصدور الإيجاب ويستمر ويبقى ما دام الحديث موصولا ومستمرا بين المتعاقدين، فإذا انتهت المحادثة أو انقطعت بعد الإيجاب والقبول، أو انتقل الطرفان إلى حديث آخر، أو حدث عطل مفاجئ كانقطاع التيار الكهربائي، أو عطل تقني في شبكة الإنترنت أو جهاز الحاسب الآلي أدى إلى انقطاع الاتصال بين الطرفين، فإن المجلس ينتهي ويصبح العقد لازما للطرفين.

وأما إذا انقطعت المحادثة بعد صدور الإيجاب وقبل أن يتم القبول فإن الإيجاب على رأي الحنفية والشافعية والحنابلة ينتهي ويسقط لانتهاء المجلس، ويترتب على ذلك كون

(1)

()

حجازي، التعبير عن الإرادة، المصدر السابق، ص 355 - 356. أبو العز، التجارة الإلكترونية مصدر سابق، ص 192 - 193؛ إبراهيم الجمال، انعقاد البيع بوسائل الاتصال الحديثة، مصدر سابق، ص 100؛ حجازي، التعبير عن الإرادة، المصدر السابق

ص 356.

ينظر رأي الحنفية والشافعية والحنابلة في المبحث الأول من هذا الفصل: مفهوم مجلس العقد في

الفقه الإسلامي.

268