عقود التجارة الإلكترونية عبر الأنترنت
الجزء ١ · صفحة ٢٦٩الانتـ
رنت
معاودة الاتصال من جانب القابل ورضاه بالصفقة إيجابًا جديدًا يحتاج إلى قبول الآخر، خلافًا للمالكية، فإن الإيجاب عندهم باق وللطرف الآخر حق القبول، وعليه فيكون من تقه أن يفتح حاسبه الآلي ويخبر الموجب بقبوله.
وأما الإباضية فقد اختلفوا في هذه المسألة على ثلاثة أقوال، قيل: له القبول بعد انفضاض مجلس العقد ولو بعد أعوام والضمان على البائع إن تلفت البضاعة أو خرجت ملك البائع، وقيل: ليس له القبول بعد انفضاض المجلس إلا إن أجازه البائع، وقول من ثالث: إن أتلفه البائع أو أخرجه من ملكه فليس للمشتري القبول، فإن لم تتلف أو يخرجها البائع من ملكه فللمشتري القبول.
العقد
وحول تحديد زمان ومكان انعقاد العقد عبر الإنترنت فقد مرَّ علينا أن الفقه الإسلامي يأخذ بنظرية إعلان القبول، وبذلك فإن العقد مشافهة أو كتابة عبر الإنترنت يتم بمجرد إعلان القبول من القابل سواء أعلم الموجب به أم لم يعلم، وعليه تترتب آثار ويصبح لازما للطرفين، إلا إذا كان الموجب قد رجع عن إيجابه قبل ارتباط القبول به، فإنه حينئذ لا يُعتد بذلك القبول، سواء أعلم القابل برجوع الموجب أم لم يعلم، وعلى هذا يكون مكان العقد هو مكان الطرف القابل لا مكان الموجب حسب نظرية إعلان القبول؛ لأن العقد قد تم حيث صدر القبول من القابل دون توقف على وصوله إلى الموجب أو علمه به.
()
(2)
(4)
ينظر رأي المالكية في المبحث الأول من هذا الفصل مفهوم مجلس العقد في الفقه الإسلامي. أبو العز، التجارة الإلكترونية، مصدر سابق، ص 193؛ إبراهيم الجمال، انعقاد البيع بوسائل الاتصال الحديثة، مصدر سابق، ص 100 - 101؛ حجازي، التعبير عن الإرادة، مصدر سابق،
ص 356.
ينظر رأي الإباضية في المبحث الأول من هذا الفصل: مفهوم مجلس العقد في الفقه الإسلامي. الرملاوي، التعاقد بالوسائل المستحدثة، مصدر سابق، ص 162 - 165؛ أبو العز، التجارة
269