عقود التجارة الإلكترونية عبر الإنترنت: دراسة فقهية قانونية مقارنة — مجلس العقد أنموذجًا مهنا بن راشد بن حمد السعدي

عقود التجارة الإلكترونية عبر الأنترنت

الجزء ١ · صفحة ٢٧٦

عقود التجارة الالكترونية

الرأي الثالث:

يذهب هذا الرأي إلى اعتبار التعاقد عبر الإنترنت تعاقدا بين حاضرين من حيث الزمان، وتعاقدًا بين غائبين من حيث المكان، فهو يُعتبر تعاقدا بين حاضرين لانعدام الفاصل الزمني بين صدور القبول وعلم الموجب به، ويُعتبر تعاقدا بين غائبين من حيث اختلاف مكان المتعاقدين، شأنه في ذلك شأن التعاقد بالمراسلة. ويرى أصحاب هذا الرأي تطبيق القواعد الخاصة بالتعاقد عن طريق الهاتف، فيعتبر التعاقد عن طريق الإنترنت قد تم في مكان الموجب، إذ فيه يعلم بالقبول ما لم يتفق على غير ذلك، كما يعتبر تاما في الوقت الذي يعلم فيه الموجب بالقبول.

المكان بسبب

-

ويرى البعض - وفقا لهذا الرأي أن التعاقد الإلكتروني ينتمي إلى طائفة العقود عن بعد أو العقود عبر المسافات، ومن ثم يتميز بطابع خاص هو الطابع المكاني، وهو أنه يتم خارج الأماكن المعتادة لاستقبال العملاء، ويرى أن تعبير المسافة (distance) يفهم على مسارين، مسار المكان ومسار الزمان، فمن ناحية المسافة المكانية يوجد فاصل بين أماكن وجود المتعاقدين؛ لأن كليهما بعيد عن الآخر، أما المسافة الزمنية فإن عنصر الزمن يتلاشى؛ لأن طرفي التعاقد لا تفصل بينهما فترة زمنية». إلا أن هناك من يرد هذا الرأي وحجته أنه يؤدي إلى الخلط بين مجلس العقد الحقيقي أي بين التعاقد بين الحاضرين وبين مجلس العقد الحكمي الذي يكون فيه أحد المتعاقدين غير موجود بالمجلس، ويرى صاحب هذا الرأي عدم وجود مجلس عقد مختلط، أي المختلط من المجلس الحقيقي والحكمي، بل إما أن يكون المجلس حقيقيا أو حكميًا، كما

(،)

جابر الشافعي، مجلس العقد، مصدر سابق، ص 296؛ المومني، مشكلات التعاقد، مصدر سابق ص 81 - 82؛ سمير الجمال، التعاقد عبر تقنيات الاتصال الحديثة، مصدر سابق، ص 145.

(4) إبراهيم، إبرام العقد الإلكتروني، مصدر سابق، ص 290.

276