عقود التجارة الإلكترونية عبر الإنترنت: دراسة فقهية قانونية مقارنة — مجلس العقد أنموذجًا مهنا بن راشد بن حمد السعدي

عقود التجارة الإلكترونية عبر الأنترنت

الجزء ١ · صفحة ٣٠٢

عقود التجارة الالكترونية

بالنسبة للدول التي تتبنى نظريتي تسليم القبول أو العلم به، فإن مكان انعقاد العقد يكون

مكان الموجب.

وتجدر الإشارة هنا إلى أن المشرع في القانون النموذجي جعل المعيار في تحديد وقت إرسال واستلام رسالة البيانات نظام المعلومات، بينما جعل المعيار في تحديد مكان إرسال و استلام رسائل البيانات هو مكان عمل المنشيء والمرسل إليه، فإن لم يوجد مقر عمل فمكان الإقامة، وذلك أنه يمكن تحديد وقت إرسال واستلام رسالة البيانات عبر نظام المعلومات، إلا أنه لا يمكن تحديد مكان إرسال واستلام رسالة البيانات كون المرسل وكذا المستلم يستطيع الولوج إلى نظام المعلومات الخاص به من أي حاسوب في أي مكانٍ في العالم مرتبط بشبكة الإنترنت، أو حتى من خلال الهاتف المرتبط بالإنترنت، لذلك فضل المشرع للقانون النموذجي البحث عن معيار واضح ومحدد لتحديد مكان إرسال و استلام رسائل البيانات فحدد مكان عمل المنشيء والمرسل إليه، فإن لم يوجد فمكان الإقامة".

والذي يخلص إليه الباحث مما سبق أنه لا يمكن تحديد زمان ومكان إبرام العقود عبر الإنترنت من خلال المادة (17) من قانون المعاملات الإلكترونية العماني، كونها توافق المادة (15) من قانون الأونسيترال النموذجي المرنة والتي تَعَمَّدَ واضعو القانون النموذجي عدم تحديد زمان ومكان إبرام العقد، ليتسنى للتشريعات الوطنية التعديل بما يتناسب وواقع كُل بلد، فمعرفة زمان ومكان إرسال الرسالة الإلكترونية لا يمكن منه تحديد زمان ومكان انعقاد العقد الإلكتروني، وعليه يرى الباحث أنه من المستحسن إدخال تعديل على المادة (17) من القانون العثماني بما يتوافق مع واقع التجارة الإلكترونية في سلطنة عُمان والتشريعات والأعراف السائدة بها، كون تبني المادة (15) من قانون

(1) الشريفات التراضي في تكوين العقد، مصدر سابق، ص 182 - 183.

302