كتاب الاهتداء
الجزء ١ · صفحة ٢٥7
مذاهبهم وأقاويلهم [79]، واعتبار حججهم وتغالبهم، فقابلت بينها للتصحيح، ووزنتها وزن القسط للترجيح، بعد أن جعلت محلها من قبلي بالسوى، وجانبت في مواقعها التقليد والهوى، اجتهاداً منى فى موافقة السلامة، وإشفاقاً على نفسى من مهادف الندامة، وطلباً لمعرفة الصادقين وأهل الحق والحجة واليقين، الذين أمر الله بالكون معهم، وتعبد بطاعة أولى الأمر منهم، يقوله المحكم: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (1)، وقوله: (يَا أَيُّهَا الذين آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكم) (2)، لعلمى بأن الله سبحانه وتعالى لا يأمر بالكون مع المعدوم، ولا يتعبد بالطاعة لمجهول غير معلوم، ولا يرخص فى التقليد في الدين بلا حجة ولا بيان، ولا يوسع في الإتباع في الأجول بلا دليل ولا برهان، وقد قال الله: (فَاعْتَبِرُوا يا أولي
الأَبْصَار (3).
فلما أن اتضح لى الحق المبين، وأخرجنى الله من الشك إلى اليقين، وابلولج لى سبيل المنهاج، واستقام اعتقادى بعد الزيف وغة (4) والاعوجاج، تاقت نفسى إلى شرحه الإخوان وإيضاحه لمن ينصح لنفسه في السر والإعلان، رجاء بأن يهتدى به أحد من ضعفاء المسلمين ومن هو مثلى
من الإخوة المتعلمين
(1) سورة التوبة: آية 119.
(2) سورة النساء: آية 59.
(3) سورة الحشر: من آية 2. (4) الزيغوغة: الميل.