سفينة النجاة
الجزء ١ · صفحة ٨٠حِينَ يَحَارُ الطَّبِيبُ فِي أَمْرِكَ، وَيَقُولُ لَا فَائِدَةَ عَجَزَتْ كُلٌّ الْعِلَاجَاتِ، وَأَرَى هَذَا أَوَانَ الرَّحِيلِ مِنَ الدُّنْيَا، تَذَكَّرْ حِينَ تَسِيلُ مِنْكَ دَمْعَةٌ تَدْلُّ عَلَى نَدَمٍ عَلَى الْمَعَاصِي، وَلَكِنْ هَيْهَاتَ طُويَتْ الصَّحِيفَةُ فَلَا مَزِيدَ مِنَ الْعَمَلِ الصَّالِحِ، وَلَا نَقْصَ مِنَ الذُّنُوبِ، تَذَكَّرْ حِينَ يَرْجِعُ الْحَبِيبَانِ الْأَهْلُ وَالْمَالُ، وَيَبْقَى مَعَكَ الْعَمَلُ الَّذِي عَمِلْتَهُ، تَذَكَّرْ حِينَ تَكُونُ فِي حُفْرَةٍ مُغْلَقَةٍ، وَلَيْسَ لَهَا فِرَاضٌ إِنَّمَا فِي التُّرَابِ مُبَاشَرَةً، وَقَدْ كُنْتَ لا تُطِيقُ التُّرَابَ عَلَى ثَوْبِكَ، أَخِي يَا مَنْ زَخْرَفْتَ بَيْتَكَ الْفَانِي لَا تَنْسَ بَيْتَكَ الْبَاقِي، فَهُوَ أَوْلَى بالزَّخْرَفَةِ إِنْ كُنْتَ عَاقِلًا، وَيَا مَنْ عَاشَ يَنَامُ عَلَى الْفِرَاشِ اللَّيِّنِ حِينَ الرَّقْدَةِ الصُّغْرَى، لَا تَنْسَ فِرَاشَ الرَّقْدَةِ الْكُبْرَى
يَا بَانِيَ الدَّارِ الْمُعِدُّ لَهَا
وَمُمَهَ
مَاذَا عَمِلْتَ لِدَارِكَ الْأُخْرَ
ـدَ الْفُ رْشِ الْوَثِيرَةِ لَا
(1) أبو العتاهية.
تُغْفِلْ فِرَاشَ الرَّقْدَةِ الْكُبْرَى (1)
??