طريق الجنة سعيد بن مطر بن سعيد المسقري

طريق الجنة

الجزء ١ · صفحة ١١

لا تعجب من هذا فإن الصبر كله ثلاثة أقسام:

1 - صبر على أداء أوامر الله ولا بد في هذا من مخالفة النفس. حرم الله تعالى، ولا بد في هذا من مخالفة النفس أيضا.

-2

عما صبر 3 - صبر على ما يقدّر الله عز وجل على الإنسان من المصائب، ولابد في هذا أيضا من مخالفة النفس حتى لا تجزع

فاتضح بهذا أن مخالفة النفس هي الصبر، وأنت ترى في القرآن العظيم أكثر من سبعين آية تأمر بالصبر أو تحث عليه أو تمدح الصابرين، وكذلك في السنة المطهرة، وهذا يعني أن أدلّة الصبر كلها أدلة لمخالفة هوى النفس، وأن طاعة الله تعالى كلها في النفس إلا ما أحبته النفس من الطاعة بعد ترويضها، ولأن الصبر تكرهه النفس، والعقل

مخالفة هوى

يلزمها به فالصراع مستمر.

صراع بين العقل والهوى

صاحب العقل يسعى فيما فيه المصلحة في الدار الباقية، أما من أتبع نفسه هواها فإنه يلح ويسعى في اللذة الحاضرة، وإن كان عاقبته الدمار يوم النشور من القبور، ولهذا يبقى الصراع مستمرا بين العقل والهوى طول الحياة، أو يستولي أحدهما على الآخر، والأصل أن العقل هو الملك، وليس الجسم المحسوس وهوى النفس إلا خدم مسخرون للعقل، ولكن هوى النفس موافق لرغباتها، ومطالب العقل تكرهها النفس ولذلك كان الصراع.

فإذا غلب العقل على هوى النفس كان صاحبه أفضل من ملك من الملائكة، وإن غلب الهوى وسيطر على العقل كان صاحبه شرًّا من البهيمة. يقول الإمام نور الدين السالمي رحمه الله -:

من العقول رُكبت ملائكة من غير شهوة عليهم سالكة

من شهوة بغير عقل رُكبت بهائم ما ذبحت أو رُكبت

هو الإمام العلامة نور الدين عبدالله بن حميد السالمي، من أبرز علماء عمان، ولد بقرية الحوقين بالرستاق عام 1284 هـ، له مؤلفات عديدة منها معارج الآمال وجوهر النظام وطلعة الشمس وتلقين الصبيان وغيرها، توفي – رحمه الله – عام 1332 هـ، ودفن ببلدة تنوف بنزوى.