طريق الجنة
الجزء ١ · صفحة ١٢هرج
ومن جميع ذلك ابن آدم مركب من جاهل أو عالم
من عقله شهوته قد غلبا فاق على ملائك محتسبا
وضده
شر من
البهائم إذ أهمل العقل وفعل اللازم
الحب يُعمي ويُصمّ
إذا أحببت شيئا فإن هذا الحب يعميك عن عيوبه ويصمّك، فترى قبيحة جميلا، وللخروج من هذا العمى عليك أن تحب ما يحبه ربك وهو دين الله، فإن هذا هو الذي يبقى عندك يوم القيامة، أما غيره فأحبب ما شئت وسوف تفارقه شئت أم أبيت يقول الإمام نور الدين
السالمي:
حبك للشيء يغطي عيبه ويسترن
حبك يعمي ويصمّ فاحذر
فأنت
بل حبّ ما يحبّه مولاكا عبد للذي تحب
وريبه من الهوى فإنه لم يذر من دينه فهو الذي هداكا تجري على وفق الذي يحب
عيبه
ما خطورة الهوى؟
الهوى مهلك
سُمي الهوى هوى بهذا الاسم لأنه يهوي بصاحبه في النار، ولولا الهوى لم تَخلُ المعصية والفسق عند أصحابها، لكن هوى النفس - إذا سيطر على العقل - قاد صاحبه إلى شر هاوية، والهوى آفة العقل، لأن العقل مطالبه تكرهها النفس بعكس الهوى، فيكون الإنسان بين العقل والهوى مثل السيارة التي يتنازع قيادتها اثنان مجنون وعاقل، كلّ إلى جهة تخالف الآخر، فما حال تلك السيارة في الشارع؟ إذا غلب العاقل وطرد المجنون سلمت السيارة،
1
2
عبدالله بن حميد السالمي، جوهر النظام، ج 4، ص 288 – 289.
المرجع السابق، ص 355.
11