طريق الجنة سعيد بن مطر بن سعيد المسقري

طريق الجنة

الجزء ١ · صفحة ١٣

هرج

ولكن إذا كان العكس ماذا يحصل؟ هكذا الإنسان بين الهوى والعقل، بل إن الهوى أخطر من الجنون، لأن المجنون إذا قاد السيارة - قد يقع في حادث يؤدي إلى موته ومن معه فتفوتهم الحياة الدنيا، أما الهوى المتبع فيفوت الحياة الباقية السعيدة، يقول الإمام نور الدين السالمي -رحمه الله-:

لولا الهوى لم يهو في النيران خلق من الإنس ولا من جان ولا حلا عند أولى العصيان كفر من الفسق أو الكفران

لكل من في عقله تملكا

لكن هوى النفس يكون مهلكا وقد أتى في الأثر المنقول بأنه

وجنة المأوى تكون

الآفة للعقول

مأوى لمن نهى النفوس عما تهوى

وكيف حال من أعطى نفسه ما تهوى وعاش يُسمن جسمه ويلمعه مع خراب قلبه بالمعاصي.

ويقول الشيخ خلفان بن جميل السيابي - رحمه الله -:

يا خادمًا للجسم كم تسعى إلى خدمته وسوف يمضي للبلا

أقبل على إصلاح هذي النفس وزكها من دَنَسٍ ورجس

وألبسنها حلل الفضائل

فأنت إنسان بها إذا زكت لا

وندها عن موارد الرذائل

والنفس في ثلاثة

أقسام أمارة

وغيرها لوامة تلوم

سَمِنت وأودكت بجسومٍ بالسوء والآثام

صاحبها فيما أتى فيندم

ومطمئنة هي الزكية

وإنها الراضية المرضية

إذن لا يشغلك تلميع الجسم الظاهر عن تزكية النفس، فعليك بها أقتل هواها.

جوهر النظام، ج 4، ص 362.

هو الشخ العلّامة خلفان بن جميل بن حرمل السيابي، أحد علماء عُمان، ولد ببلدة سيما بولاية إزكي عام 1308 هـ، عمل في التدريس وتثقيف الناشئة والشباب، وتولى القضاء في الرستاق ومطرح وسمائل من مؤلفاته سلك الدرر الحاوي غرر الأث، وفصول الأصول في أصول الفقه، توفي بسمائل عام 1392 هـ.

خلفان بن جميل السيابي، سلك الدرر الحاوي غرر الأثر، ج 2، ص 480.

12