طريق الجنة سعيد بن مطر بن سعيد المسقري

طريق الجنة

الجزء ١ · صفحة ٢٤

عدم الإسراف في الطعام والشراب، يقول أحد الحكماء: كل الطعام وأنت تشتهيه وقف عنه وأنت تشتهيه؛ يعني قف قبل الكفاية بقليل، وهذا يجعلك نشيطا في أعمال الآخرة والدنيا ويبعد عنك الأمراض كثيرا؛ فاعمل بهذه الحكمة وداوم عليها تعرف فوائدها، ومن فوائدها أنها تجعلك تغلب هوى النفس وكفى بها فائدة.

غض البصر عن المحرمات وعن فضول النظر؛ يجعلك تغلب هوى النفس.

إذا تذكرت أن الله تعالى يراك في كل زمان ومكان هان عليك مخالفة النفس، أنت هل تستطيع أن تعصي الحاكم وهو يراك؟ فكيف بمن يملك روحك وسمعك وبصرك وكل أمورك؟ احذر قبل فوات الأوان.

إذا تذكرت أن كل خير عندك هو من فضل الله تعالى أحببته؛ لأنه المنعم عليك بكل شيء وإن القلوب تحب من يحسن إليها، ومحبتك لله تعالى إذا كانت صادقة تستلزم ألا تعصيه بنعمه وتتبع هواك، ولا يمكن لأي إنسان أن يعصي الله إلا بنعمه مستحيل.

ق قصة لقي رجل امرأة في خلوة فقال لها: إني أحبك. فقالت له: وراءك من هي أجمل مني فالتفت إلى ورائه فلم ير أحدا، فقالت له: يا كذاب لو كنت صادقا في محبتي ما التفتّ إلى غيري، وهكذا أنت إذا كنت صادقا في محبة الله تعالى فسوف ترفض كل ما يشغلك عن دينك، ولله المثل الأعلى.

إذا تذكرت أن اتباع الهوى سبب لغضب الله تعالى وعقوبته هان عليك مخالفة النفس. + إذا تذكرت ما يفوّته عليك اتباع الهوى من خير الدنيا والآخرة هان عليك رفض الهوى. اجعل مخالفة النفس مثل شرب الدواء؛ فكما أنك لا تشتهي الدواء ولكن تشربه من أجل الفائدة هكذا خالف نفسك من أجل الفائدة بل إن مخالفة النفس أعظم فائدة؛ لأن هذه المخالفة لا تزال تقربك من ربك حتى تدخلك دار السعادة الدائمة، فلا تكن ضعيف العزم والإرادة، ومن ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه.

إذا صبرت على مخالفة النفس تذكر أن الله تعالى معك يحفظك ويوفقك وييسر أمورك وإذا كان الله معك فماذا تريد ومن ماذا تخاف؟

23