طريق الجنة
الجزء ١ · صفحة ٥فإن أردت السلامة لدينك والصفاء لعبادتك، فعليك بمغالبة هذين القسمين شاءت النفس أم
كرهت، وإلّا فأنت في خسارة من دينك فانتبه قبل فوات الأوان.
وقد يتساءل متسائل: إذا كان الهوى هكذا مذموما فما الحكمة من خلقه؟
من الأمور المقررة في عقيدة المؤمن أن الله جل جلاله - لم يخلق شيئا عبثا، ولم يأمر بشيء، ولم ينه عن شيء إلا لحكمة، لأنه الحكيم سبحانه وهو القائل ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ﴾ ' فإياك أن تعيب شيئا من خلق الله، لأنك لم تعرف الحكمة من خلقه، والخالق - سبحانه- خلق الهوى لحكمة بالغة، فإنه لو لم يخلق الهوى لم تستقم الحياة؛ فميل الإنسان إلى الخير وإلى عمارة الحياة كما أمر الله في أصله هوى ومحبة وبه تقوم الحياة وتستقيم، بل يقوم عليه خيرا الدنيا والآخرة، وما عدا ذلك من الهوى فإن وجوده امتحان واختبار للإنسان، كما هو حال الدنيا المذمومة بأسرها؛ الله خالقها وهو الذي ذمها وحذر منها؛ ابتلاء واختبارا للإنسان، هل ينهى نفسه عن هواها ويحكمها بشرع الله، أم يُتبعها هواها فيخسر داريه اختيارا منه لِيَمِيرَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ؛ فالإنسان مأمور أن يجعل الهوى تحت حكم الشرع، فلا يطيع هواه فيما حرم الله، ولا فيما يشغله في دينه.
وقد يقول قائل: ما هي الشهوات التي تهواها النفس؟
الشهوات التي تميل إليها النفس كثيرة، ومتعددة تعدد ملذات الدنيا بأنواعها وأشكالها، وهي سلاح الشيطان، فإذا جعلتها خاضعة لشرع الله تعالى عجز عنك الشيطان؛ لأنه لم يبق عنده سلاح، ومن الشهوات ما جاء في قوله تعالى: {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَمِ
قلے
صلے
وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَنعُ الْحَيَوةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَتَابِ" هذه الأشياء
2
سورة المؤمنون، الآية 115.
سورة الأنفال، الآية 37. سورة آل عمران، الآية 14.
?