طريق الجنة سعيد بن مطر بن سعيد المسقري

طريق الجنة

الجزء ١ · صفحة ٦

تهواها النفس، فإذا أعطى الإنسان نفسه ما تهوى ولم يحكّم شرع الله في سلوكه جمحت به

هي

نفسه ورمته في هاوية سحيقة؛ فقد يوقعه حبه للنساء - مثلا - فيما حرم الله تعالى. والنساء أعظم فتنة للرجال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء ""، وهكذا بقيّة المشتهيات، فعليك أخي أن تلجم نفسك بلجام التقوى، فلا تطعها فيما يخالف أمر الله سبحانه، أمّا من أعطى نفسه ما تهوى فإنه يعبد هواه.

من يعبد هواه؟

قد تتعجب أخي من العنوان، متسائلا: وهل يعبد أحد هواه – عياذا بالله؟!!؛ فإليك الجواب في كتاب الله، قال تعالى: {أَفَرَءَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَنهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ؛ فهناك من الناس من يعبد هواه بحق، فكل من يقدم هواه على مرضاة ربه وطاعته إنما هو عابد لهواه، وما أكثرهم!

قال القطب: قال ابن عباس: ما ذكر الله تعالى الهوى إلا ذمه قال وهب بن منبه: إذا شككت في أي أمرين، فانظر أبعدهما عن هواك فهو الخير. قلت: فإن كانا شرين فأقربهما إلى هواك هو شر من الآخر. وقال سهل التستري: هواك داؤك (مرضك)، وإن خالفته فدواؤك أي فمخالفته دواؤك. قلت: تضمّن أن حضور الهوى داء، فإن اتبعته فقد حققته. وأحاديث الهوى وآياته وأخباره كثيرة، وهو غالب مع كثرتها، لأنه ملائم للنفس، وهي عدو من داخل، وأعوانه كثيرة من الجن والإنس".

متفق عليه؛ أخرجه البخاري برقم (5096)، ومسلم برقم (2740).

سورة الجاثية، الآية 23.

هو

الشيخ العلامة أمحمد بن يوسف إطفيش من علماء الإباضية في المغرب العربي، ولد في بني يسجن بغرداية بالجزائر عام 1236 هـ / 1820 م، له أكثر من ثلاثمائة مؤلف في العقيدة والتفسير والحديث والفقه واللغة وغيرها، توفي – رحمه الله – عام 1332 هـ /1914 م.

؛ أمحمد بن يوسف أطفيش، تيسير التفسير، ج 13، ص 194 – 195.