طريق الجنة
الجزء ١ · صفحة ٧وهوى النفس إما أن يكون محرّما فهذا مرفوض قطعا. وإما أن يكون غير محرّم، ولكنه فضول مثل فضول الطعام والشراب الزائد عن الحاجة، وفضول النوم والراحة والدعة والكسل، وفضول الزينة والمظاهر، وفضول الكلام، فتجد مثلا بعض الناس يتكلم في موضوع يحتاج خمس دقائق، ويبقى يلف حول الموضوع ويتكلم فيه نصف ساعة، هذا فضول. وفضول النظر فتجد بعض الناس يمشي في الطريق، ولا تسمح نفسه أن يمر على شيء إلا وينظر إليه هذا فضول. وكذلك فضول اللقاءات مع الأصدقاء وغيرهم، فتجد الواحد كثيرا من أوقاته لقاءات، فلم يبق عنده وقت لقراءة القرآن العظيم، ولا لذكر الله، وعبادته، واغتنام الأوقات في طاعة الله، بل لم يبق له وقت ولا جهد ولا طاقة حتى للتفكير فيما ينفعه يوم القيامة؛ فهو يعيش في دوامة من الفضول لا تنتهي، يدور حولها كما يدور الحمار حول الرحى؛ فانظر حولك تر الكثير من هذا، وكله على حساب الدين ولا ريب، ولا يقتصر الأمر على الشباب، بل تجد بعض كبار السن، يكبر سنة ويكبر فضوله دهرا؛ يقضي أوقاته متنقلا في أنواع الفضول، وهو أحوج ما يكون لاغتنام ما تبقى من عمره فيما ينتظره من أمر آخرته، فأي غفلة هذه؟ وأي خسران ارتضاه لنفسه؟
هو
وهناك نوع من الهوى قد لا يتفطن له كثير من الناس، وهو الانتقال من الأفضل للمفضول؛ لأن النفس تميل إليه وتشتهيه، وتجد فيه منطقة راحتها، فيعمد إلى المفضول ويقصر فيما أفضل وهذا يقع حتى في أعمال الخير، وذلك حين يضيع سلّم الأوليات، ولا يتفطن الإنسان إلى تنظيم المهمات، والعناية بالأهم في جدول أعماله، حين، فتجد – مثلا – بعض أهل العلم في الإجازة الصيفية يترك تعليم الأولاد، ويذهب إلى العمرة، وهو قد أدّى فريضة العمرة مرارا وتكرارا، وهو يعرف أن ذهابه يوهن عزيمة الطلاب، ويفقدهم علما كثيرا، وتربية هم بحاجة إليها، وهي اهم من تكرار العمرات فيذهب ولا يبالي، ولو سأل نفسه: لماذا يقدم تكرار العمرات على إفادة طلبة العلم وهم في أمس الحاجة إليه؟! لوجد الهوى حاضرا الجواب؛ فهوى نفسه الميالة للخروج والسياحة - وإن كان في عمل خير – هو الذي قلب الميزان، وجعله يقدم المفضول على الأفضل.
في
وقد يكون هوى النفس في عبادة غير مؤقتة ويفوّت عبادة مؤقتة كمثل الذي يشتغل بذكر الله ويفوّت تشييع الجنازة. هذه خمسة أنواع من الفضول سمّاها بعض العلماء: سموم