طريق الجنة سعيد بن مطر بن سعيد المسقري

طريق الجنة

الجزء ١ · صفحة ٨

القلب، وكل أسبابها اتباع الهوى وهناك أنواع كثيرة من الفضول، وضابط الفضول هو كل مباح يزيد عن الحاجة. وكله اتباع لهوى النفس.

ولو أدرك الإنسان حقا أن عمره ينقص كل يوم، بل كل دقيقة، بل كل ثانية، وأن من المستحيل أن تذهب ثانية إلا بجزء من أعمارنا، وأن متاع الدنيا قليل، وأن بعد الموت حياة دائمة إما شقاء وإما سعادة، وأن متبع الهوى - فيما حرم الله تصحبه نعم الله إلى الموت فقط، فإذا لفظ آخر نفس كان في شقاء ليس له نهاية، وأن من يرفض متابعة الهوى ويتبع دين ربه تتحول النعم لديه في الآخرة إلى خلود أبدي لا تفارقه أبدا وأن كل إنسان إذا حاول سلوك هذا الطريق يجد التوفيق من الله الرحمن الرحيم اللطيف لو وعى كل هذا بحق وأيقن به بصدق لكان شحيحا على وقته أن يمضي في التفاهات، ولما هان عليه عمره أن

يضيع سدى.

فاسلك عافاك الله - طريق النور فإنه مُيسّر لمن اجتهد في طلبه، وأيقن أن مخالفة النفس هو باب الجنة الوحيد ولا طمع في الجنة من غير هذا الباب، فإياك أن ترقَّ لها إذا بكت، واستحضر دائما قول خالقك الذي يعلم مصلحتك، وينير لك دروب الخير: {وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَن الْهَوَى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى، قال القطب - رحمه الله -: "نهى النفس: زجرها فلم يغلبها الهوى والهوى ما تهواه، أي: تحبه وتميل إليه لزهرته وزينته، علما بأن السم في الدسم، فإذا دعته إلى المعصية تذكر الحساب عند الله تعالى فيتركها، وسمي بالهوى لأنه يهوي بصاحبه إلى النار، فهو يؤدّي في الدنيا إلى كل داهية، وفي الآخرة إلى الهاوية. والآيتان على العموم ولو خص سبب النزول"" واعلم أخي - أعانك الله أن جهاد النفس مستمر طول الحياة، وأنك سوف تجد صعوبة عند فطام النفس عن هواها، ولكنه الطريق الوحيد إلى الجنة، وعند قوة العزم وإخلاص النية لله تعالى، وعدم التردّد سوف تجده سهلا يسيرا بحول الله، فدع النفس تيأس من إعطائها

V

سورة النازعات، الآيتان 40 - 41. تيسير التفسير، ج 16، ص 51.

2