طريق الجنة
الجزء ١ · صفحة ٩هواها، وهذا هو فطامها، فالأم حين تفطم ولدها - هل تفكر أن تعود لترضعه؟ هكذا
النفس.
تأمل معي: لو استدعاك الملك ليعطيك مباني كبيرة، ومحلات وعقارات قيمتها مئة مليون ريال، ولكن الطريق إلى هناك فيها سباع، مفترسة، ومشقة كبيرة، وقيل لك: هذا هو الطريق الوحيد إلى عند الملك فهل سوف تترك هذا المال الكبير وتركن إلى الراحة؟ لا، سوف تغامر؟ لماذا؟ لأن لك هدفا غاليا يلوح بين عينيك، فتستسهل المشاق، وتستهين بالصعاب، وتبذل كل طاقتك، وتغامر وتخاطر من أجل ذلك؟
فما نسبة مئة مليون ريال مع الخلود في الراحة الأبدية؟ لا شيء. أفلا تستحق جنة عرضها السماوات والأرض ذات نعيم أبدي لا ينفد أن تبذل لها هوى نفسك وتمسك زمامها؟ بلى
والله.
الهوى في كتاب الله تعالى
لو تأملنا
في كتاب الله تعالى، لوجدنا أنه ذكر الهوى كثيرا، ولكنه لم يذكره إلا مذموما في كل تلك الآيات، وما ذاك إلا لعظيم خطر اتباعه، والأهمية البالغة لترويضه وكبح جماحه، وفي هذا ما يكفي العاقل لأن يرتدع عن اتباع هوى النفس بل آية واحدة تكفي.
تأمل هذه الآيات وفكّر فيها جيدا بوعي المؤمن، وحرصه على سلامة دينه:
يقول الله تعالى: ﴿وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى﴾، ﴿وَاتَّبَعَ هَوَنَهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا 2، وَلَا تَتَّبِعُ أهْوَاة الذين لا يَعْلَمُونَ، كَالَّذِي اسْتَهْوَنهُ الشَّيطين﴾، {وَلَا تَتَّبِعُوا
}
4
سورة ص،، الآية 26.
سورة الكهف، الآية 28. سورة الجاثية، الآية 18.
سورة الأنعام، الآية 71.