العقد الثمين في أحكام الدعوى واليمين
الجزء ١ · صفحة ١٠باب في أحكام تحكيم الخصمين غيرهما
وهو من فروع القضاء والمحكم ادنى مرتبة من القاضي لاقتصار حكمه على من رضى به وعموم ولاية القاضى وتحكيمهما مشروع بالكتاب والسنة و الاجماع ومنه قوله تعالى: «قالوا لا تخف خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط واهدنا الى سواء الصراط» وتشترط أهلية المحكم وقت تحكيمه فلو حكم الخصمان من لا أهلية فيه أو من لا يصلح أن يحكم بين المسلمين كعبد وصبي وذمى ومشرك ومحدود وغير ذلك ممن لا يجوز حكمه بين المسلمين لم يجز وأن حكم عبدا فعنق أو صبيا فبلغ أو ذميا فأسلم أو مجنونا قافاق ثم حكم بينهما لم يجز حكمه اعتبارا بأصله لأن أصله غير صحيح ولو حكم الذميان أو النصرانيان أو اليهوديان أو المشركان مثلهما جاز حكمه لأنه من أهل الشهادة بينهم ونفذ حكم المحكم بين الخصمين ببينة أو اقرار أو نكول ليكون موافقا لحكم الشرع بخلاف حكمه بعلمه فانه لا ينفذ وجاز اخباره باقرار أحد الخصمين كان قال لأحدهما قد أقررت عندى لهذا بهذا وقضيت عليك بذلك فهو بمنزلة القاضى في هذا الموضع وجاز اخباره بالعدلين كان يقول لأحدهما قامت عليك بينة عادلة عندى وحكمت ل حال توليتى فان اخباره بعدالة الشاهد وحكمه عليه حال توليته جايز وتقوم شهادة المحكم مقام شهادة رجلين قياسا على سائر القضاء بخلاف اخباره بحكمه في غير وقت حكمه أى بعد انقضاء ولاية حكمه فانه