العقد الثمين في أحكام الدعوى واليمين حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

العقد الثمين في أحكام الدعوى واليمين

الجزء ١ · صفحة ١١

-

كغيره لا يتميز عنه ولكل من الخصمين أن يرجع قبل حكم المحكم لأنه مأمور من جهتهما فكان لكل منهما عزله كالموكل مع الوكيل واذا رفع المحكم حكمه الى قاض ووافق مذهبه فان شاء امضاه لعدم الفائدة في نقضه ولئلا ينقضه غيره وان شاء رده ولم يمضه بخلاف ما اذا رفع القاضي حكمه الى قاض غيره ووافق مذهبه فليس له أن يرده لأن هذا من التعاون بينهما، وقد أمر الله تعالى به بقوله «وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان، ولا يجوز التحكيم فى الحدود كقود وقتل وقصاص ونحو ذلك إذ هي حق الله تعالى ولا يملكان فيه اباحة دمهما وقبل حكم المحكم بمنزلة الصلح لأنه يقع بتراض من المتصالحين وكذا التحكيم يقع بتراض من المتحاكمين بخلاف حكم الامام أو السلطان أو الجماعة أو من جعلوه قاضيا عنهم أن يحكم بين الناس فان حكمه الزام قهرى عليهم وصح الصلح في ساير المجتهدات وغيرها الثابتة بالكتاب والسنة والاجماع وكذا التحكيم ان هما سواء واذا حكم الخصمان حكما فحكم بينهما فليس لهما أن يرجعا بعد الحكم بشرط أن يكون المحكم فيه أهلية للحكم وممن

يجوز تحكيمه بين المسلمين وسواء حكمه اثنان أو جماعة كما بيناه وقد ذكر الله تعالى في كتابه حكم الحكمين في جزاء الصيد فقال عز وجل " يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم. ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة، إلا أن حكم الحكمين هنا مخالف لحكم من حكمه الخصمان وان كان قد وقع