العقد الثمين في أحكام الدعوى واليمين حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

العقد الثمين في أحكام الدعوى واليمين

الجزء ١ · صفحة ١٠٠

10

لأن هذا من النجس الذي نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهـ أن يزابن الرجل على السلعة ولا يريدها لكن طلبا لتوفير قيمتها فهذا حرام بين المسلمين وليس لهم أن يدخلوه على بعضهم بعضا لتولد الضرر منه عليهم وان أراد الدلال أن يشترى السلعة التي ينادي عليها فليوكل وكيلا عنه يشتريها له منه وعلى وكيله أن يزيد فيها كغيره ولا يحط الدلال شيئا من قيمة السلعة لوكيله أكثر مما يحط عن غيره من الذين يشترون السلعة من عنده وان حط أكثر مما يحط ضمن الذي حطه وان ادعى عليه رب السلعة انك قصرت فى المنادات أو خنتني فيها بحيث انك اخذتها بنفسك وجعلت ذريعة لك في أخذها حلف له يمينا بالله أني ما قصرت في المنادات ولا خنتك فيها بشيء وليس لرب السلعة أن يغش سلعته ثم يعطيها الدلال ينادى عليها وهي مغشوشة لقول عليه الصلاة والسلام من غشنا فليس منا الا أن يكون الذى خلطه فيها مما ينظر ويرى بالعين ويعرفه الناس فهذا ليس من الغش وقيل انه من الغش وذلك كخلط التمر القديم بالجديد والبسر القديم بالجديد ونحوهما مما يعرف بتميز ولو لم يسمه ربه أن فيه قديما فان بيعه جائز لرؤيته ونظره بالعين بخلاف ما لو خلط الورس الردئ بالورس الجيد والزعفران الردى بالزعفران الجيد ونحوهما مما لا يتميز عن بعضهما البعض ولا يعرف فهذا من الغش اجماعا ولا يصح خلطه الا أن يبيعه ربه ببيع الردى من بعد أن يخبر مشتريه بذلك وان اختلفا فيه كأن يقول مشتريه لربه قد خلط رديئه بجيده وقديمه بجديده فينكره ربه فمشتريه مدع وعليه