خطبة وداع رمضان (حمود بن حميد الصوافي) حمود بن حميد بن حمد الصوافي

خطبة وداع رمضان

الجزء ١ · صفحة ٤

الصغيرُ والكبيرُ، والقوي والضعيفُ، والغن ي والفقيرُ، أبدلَ اللهُ بهما هذه الأمّةَ مِن يومينِ كانا للجاهليةِ في أيامِ جاهليّتِها، يلعبون فيهما، عن أنسِ بنِ مالكٍ رضَيَ اللهُ عنه قالَ: قدمَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - المدينةَ، ولهم يومانِ يلعبون فيهما، قالَ:» ما هذان اليومانِ؟ «، قالوا: كنّا نلعبُ فيهما في الجاهليةِ، قالَ:» إن اللهَ أبدلَكم خيراً منهما: يومَ الأضحى، ويومَ الفطرِ «.

وقد شُرِعت في هذينِ اليومينِ أحكامٌ مختلفةٌ، منها ما هو مشتركٌ فيه بينهما، ومنها ما هو خاص بأحدِهما، فمن الأحكامِ المشتركَةِ بينهما: حرمةُ صيامِهما، فصيامُ هذينِ اليومينِ حرامٌ بإجماعِ المسلمين؛ لأنّهما يوما ضيافةِ اللهِ عز وجل، ومن الأحكامِ المشتركةِ: الصلاةُ في هذينِ اليومينِ صلاةُ العيدِ التي يجتمعُ فيها المسلمون أصحابُ المنطقةِ الواحدةِ في مكانٍ واحدٍ، فينبغي للمسلمِ أن يواظبَ عليها، وأن يحافظَ عليها، وألا يتخلّفَ عنها، فهي سنّةٌ مؤكّدةٌ، تاركُها خسيسُ المنزلةِ، ومما يُ سن للمسلمِ في هذين اليومينِ عند إرادةِ الخروجِ إلى الصلاةِ أن يغتسلَ ويتسوّكَ، ويتطيّبَ بما حضرَ من الطيبِ، ويتجمّلَ بأحسنِ اللباسِ، ثم يغدو إلى المصلّى ماشياً رافعاً صوتَه بالتكبيرِ، وبعد الفراغِ من الصلاةِ يرجعُ في طريقٍ غيرِ الطريقِ الذي جاَءَ فيه إلى المصلّى اقتداًءً برسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -.

ومن الأحكامِ الخاصّةِ بعيدِ الفطرِ: زكاةُ الفطرِ التي شرعَها اللهُ سبحانه وتعالى؛ طُهْرةً للصائمِ من اللغوِ والرفَثِ، وطُعمةً للمساكين، وقد أمرَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بزكاةِ الفطرِ، وح ض عليها، و رغبَ فيها، فقد وردَ أن شهرَ رمضانَ معلقٌ بين السماءِ والأرضِ، لا يُرفَعُ إلا بزكاةِ الفطرِ، ورُويَ عنه عليه الصلاةُ والسلامُ أنه بعثَ منادياً يُنادي في فِجاجِ مكةَ:» ألا إن صدقةَ الفطرِ واجبةٌ على كل مسلمٍ «، وعن ابنِ عباسِ رضَيَ اللهُ عنهما قالَ: فرضَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - زكاةَ الفطرِ؛ طُهرةً للصائمِ من اللغوِ والرّفَثِ، وطُعمةً للمساكين، وعن ابنِ عمرَ رضَيَ اللهُ عنه قالَ: فرضَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - زكاةَ الفطرِ صاعاً من طعامٍ، أو صاعاً من تمرٍ، أو صاعاً من شعيرٍ، أو صاعاً من زبيبٍ، أو صاعاً من أقطٍ على الذكرِ والأنثى، وال حر والعبدِ، والصغيرِ والكبيرِ، وأمرَ أن تُؤدى قبل الصلاةِ؛ يعني صلاةَ العيدِ، وتجبُ زكاةُ الفطرِ على كل مسلمٍ لم يتكلّفْها بدَينٍ، يخرِجُها عن نفسِه، وعن كل مَن يلزمُه عَولُه لزوماً شرعيّاً،