خطبة وداع رمضان (حمود بن حميد الصوافي) حمود بن حميد بن حمد الصوافي

خطبة وداع رمضان

الجزء ١ · صفحة ٥

يُخرج عن كل واحدٍ صاعاً من غالبِ ما يقتاتُ به أهلُ بلدِه، وتُدفعُ للفقراءِ والمساكين ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكى وَذَكَرَ اسْمَ رَبهِ فَصَلى﴾ (الأعلى/14 15)، قالَ بعضُ المفسرين: الزكاةُ زكاةُ الفطرِ، والصلاةُ صلاةُ العيدِ، ومن المندوبِ والمرغبِ فيه تشييعُ رمضانَ بصيامِ ستّةِ أيامٍ من شوّالٍ، عن أبي أيوب الأنصاري قالَ: قالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:» مَن صامَ رمضانَ، ثمّ أتبعَه بستّةِ أيامٍ من شوّالٍ فكأنّما صامَ الدهرَ كله «﴿وَمَا تُقَ دمُوا لِأَنفُسِكُم منْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا وَاسْتَغْفِرُوا اللهَ إِ ن اللهَ غَفُورٌ رحِيمٌ﴾ (المزمل/20) ﴿يَا أَيهَا الذِينَ آمَنُوا اتقُوا اللهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ ما قَ دمَتْ لِغَدٍ وَ اتقُوا اللهَ إِ ن اللهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ وَلَا تَكُونُوا كَ الذِينَ نَسُوا اللهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ أُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النارِ وَأَصْحَابُ الْجَنةِ أَصْحَابُ الْجَنةِ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾ (الحشر/18 20)، نفعني اللهُ وإياكمْ بِهدْي كتابِهِ.

***

الحمدُ للهِ رب العَالَمينَ، وأشْهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ ول ي الصالحينَ، وأشْهدُ أن سيدَنا ونبينا محمّدًا عبدُهُ ورسولُهُ، خاتَمُ النبيّينَ والمُرسلينَ، وسيّدُ الأوّلينَ والآخِرينَ، وقائدُ الغُر المُحجّلِينَ، - صلى الله عليه وسلم -، وعلى آلِهِ وصحْبِهِ أجْمعِينَ، أما بعْدُ:

فيَا عِبادَ اللهِ إن أصْدقَ الحدِيثِ كِتابُ اللهِ عَز وجَل، وخيْرَ الهدْي هَدْيُ مُحمّدٍ - صلى الله عليه وسلم -،وشَر الأمُورِ مُحدَثاتُها، وكُ ل مُحدَثةٍ بِدعةٌ، وكُ ل بِدعةٍ ضَلالةٌ.

أيها المسلِمُونَ:

اتقوا اللهَ تعالى، واعلموا أنّه لم يتبق من هذا الشهرِ المباركِ في هذا العامِ إلا هذه الأيامُ القلائلُ، وإنّه لجديرٌ بكل مسلمٍ أن يودعَه بالتوبةِ النصوحِ؛ لأن شهرَ رمضانَ هو شهرُ المغفرةِ، وجميعُ أسبابِ المغفرةِ متوفرةٌ فيه، فمن حُرِمَ المغفرةَ في رمضانَ عظُمت مصيبتُه، وطالت حسرتُه، ومِن كرمِ اللهِ تعالى ورحمتِه وفضلِه ومنّتِه على عبادِه أن فتحَ لهم بابَ التوبةِ، وأمرَهم بها، وحضهم عليها، ورغّبَهم فيها، يقولُ عز من قائلٍ: {إِنمَا التوْبَةُ عَلَى اللّهِ لِلذِينَ يَعْمَلُونَ السوََءَ بِجَهَالَةٍ ثُ م يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ فَأُوْلَئِكَ يَتُوبُ اللّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللّهُ عَلِيماً حَكِيماً وَلَيْسَتِ التوْبَةُ لِلذِينَ يَعْمَلُونَ السيئَاتِ حَتى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِني تُبْتُ الآنَ وَلاَ الذِينَ