تحديد النسل وحكمه في الفقه الإسلامي لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ٣٥وقد أزال العلماء التعارض الظاهر بين الحديثين ، ومن أحسن ما كتب ما قاله ابن القيّم في زاد المعاد وفي مفتاح دار السعادة(1) ، فقد أخبر المعصوم - صلى الله عليه وسلم - :أن وطء المرضع يضعف المولود حتى أن ذلك الضعف قد يدركه وهو على فرسه قيد عثرة فأرشدهم إلى تركه ولم ينه عنه نهيا قاطعا، ولمّا رأى أن الإمساك عن وطء النساء مدة الرضاع، ولاسيما من الشباب وأرباب الشهوة التي لا يكسرها إلا مواقعة نسائهم يؤدي إلى مفسدة أعظم، رأى - صلى الله عليه وسلم - أن دفع المفسدة الأعظم أهم من دفع المفسدة الأصغر، وقد رأى أن الغيل ( وطء المرضع ) لا يضرّ أمتين قويتين هما فارس والروم، فعندئذ أرشد إلى مواقعة المرضع.
- - - - - - -
المطلب السادس: التعقيمُ:
التعقيم الجراحي: هو اختيار حر لتحديد النسل لمن لا يرغبون ( رجالا كانوا أو نساء ) في الإنجاب ولا يريدون أطفالا في المستقبل، ويجب أن يكون معلوما أنه وسيلة دائمة أبدًا لتحديد النسل حيث أن إصلاحها (بمعنى إعادة الخصوبة) يحتاج إلى إجراء جراحة تحتمل الفشل، وبصفة عامة فإن قطع الوعاء المنوي الناقل طريقة أرخص وأقل خطورة من تعقيم النساء وأقل مفعولا ( نسبة إخفاقها واحد في كل 100 ).
تعقيم النساء:
يقوم الطبيب بسد أنبوبة فالوب بطرق جراحية مختلفة وذلك لمنع وصول البويضة إلى داخل الرحم، وتتم الجراحة تحت مخدر عمومي باستخدام المنظار الضوئي الجراحي، وأسلوب التجفيف الكهربي لجزء من كلتا الأنبوبتين، ويمنع ذلك البويضة التي تخرج كل شهر من المبيض من التقاء الحيوان المنوي.
وتعقيم النساء المسمى بالتجليط الأنبوبي يمكن أن يتم أيضا تحت مخدر موضعي.
(1) – زاد المعاد 4/18، ومفتاح دار السعادة 2/ 27.