تحديد النسل وحكمه في الفقه الإسلامي مجهول

تحديد النسل وحكمه في الفقه الإسلامي لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ٥٢

لقد بينت فيما سبق مذاهب الفقهاء في العزل، والأصل الذي بني عليه كل فريق مذهبه والحجج التي يستند إليها ثم اتبعت ذلك بذكر أدلة كل فريق منهم على ما ذهب إليه وما أورد على كل دليل من وجوه الطعن وما دفع به كل فريق من ردود.

والرأي الذي أميل إليه هو الرأي الذي يقول بجواز تنظيم النسل أو منع الحمل عند وجود العذر الشرعي وإن إذن الزوجة يبيح العزل أو منع الحمل عند وجود الحاجة المشروعة أو العذر الشرعي، ومع هذا كله فإذا أذنت الزوجة لزوجها بالعزل بسبب الرغبة في إبقاء جمال المرأة ورشاقتها أو لتقليل النسل، أو نحو ذلك مما لا يتفق تماما مع مقاصد الشريعة، فإن لهذا الإذن أثره – على ما أرى – إذ يجعل العزل بهذا الإذن خارجاً عن دائرة الممنوع، ولكنه خلاف الأولى والأفضل بل وخلاف المستحب، لأنه يفوت فرص وأسباب تكثير أفراد الأمة الإسلامية، لأن مقصد الشريعة الإسلامية في تشريع النكاح، والتي ترغب في تحقيقها تكثير النسل، ليكثر عدد المسلمين، وفي كثرتهم قوة لهم ، والشأن في المسلم والمسلمة أن تكون مقاصدهما فيما يأخذان ويتركان نفس مقاصد الشريعة ومتفقة معها.

خلاصةُ القولِ:

أن الأصل في منع الحمل أو العزل هو الخطر، وأن جوازه يفتقر إلى العذر الشرعي والحاجة المشروعة، وأن إذن الزوجة بالعزل في غير حالة العذر الشرعي، تخرجه من دائرة المحظور ولكنه يبقى خلاف الأولى والأفضل والمستحب، وأنّ للزوجة أو للزوج اتخاذ الوسائل والأدوية التي من شأنها منع الحمل بصورة مؤقتة لا دائمة. والله أعلم.

- - - - - - -

المبحث الأول:

تحديدُ النَّسْلِ من النَّاحِيَةِ العلميةِ:

المطلبُ الأول: الرأيُ العلميُّ في تحديدِ النَّسْلِ:

فيما سبق تكلمنا عن أنواع تحديد النسل، ومن ضمنها حبوب منع الحمل، ويرى علماء الطب أنها أكثر انتشارًا في وقتنا هذا، لأنها أكثر أمانًا لأغلب النساء من غير المدخنات، وقليلات التعرض للأخطار المرضية حتى سن 45 عامًا.

٥٢ / ٨٨