تحديد النسل وحكمه في الفقه الإسلامي لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ٧٦ولا يتعارض تنظيم الأسرة كذلك مع قوله تعالى: ﴿ وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا ﴾(1) .
لأنّ كل إنسان لا يكون مؤمنًا حقا، إلا إذا اعتقد اعتقادًا جازمًا أن كل دابة في الأرض من إنسان أو حيوان أو غيرهما، على الله وحده رزقها فهو سبحانه الرازق للغني والفقير وللصغير والكبير، ولكن ذلك لا ينافي الأخذ بالأسباب والسعي في سبل الحصول على الرزق إذ هذا الرزق قد جعل الله تعالى له وسائل م سلكها نجح ومن أهملها خسر وكيف لا وهو القائل في آية أخرى: ﴿ هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ ﴾(2) .
ولذلك فتنظيم الأسرة لا تعارض إطلاقًا مع الاعتقاد بأن الله تعالى هو الرازق لمخلوقاته لأننا مع هذا الاعتقاد مطلوب منا أن نسعى لطلب الرزق من وجوهه المشروعة حتى نقدم لمن هم أمانة في أعناقنا ما يغنيهم ويسترهم.. وفي الحديث الصحيح: «إنّك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون وجوه الناس»(3) ، ثم إني بعد ذلك أتساءل في ألم: هل الناس في مجموعهم يؤمنون بهذه الآية إيمانًا عمليًا كما ينطقون بها لفظيًا؟.
والجواب: أن واقعهم العملي الذي نحسه ونشاهده، يخالف أقوالهم.. بدليل أنهم لو كانوا يؤمنون بهذه الآية إيمانًا عمليًا عميقًا، لما رأيت الوسطات من فلان إلى فلان، من أجل الحصول على أشياء معينة.. ولما رأيت من يريق ماء وجهه، ويذل نفسه لمخلوق مثله، من أجل أن يعين بعض أولاده في وظيفة معينة، أو في عمل معين، أو أن يدخلهم له كلية معينة، الخ ولما رأيت أولئك الذين لا يعرفون معنى التعفف وهم يمدون أيديهم بالسؤال إلى مخلوق مثلهم.
(1) – سورة هود، الآية:6.
(2) – سورة الملك، الآية:15.
(3) – الربع بن حبيب، ب الوصية، 1/265، ر:608، ورواه مسلم، ك الوصية، ب الوصية بالثلث، 3/1251، ر:1628.