تحديد النسل وحكمه في الفقه الإسلامي مجهول

تحديد النسل وحكمه في الفقه الإسلامي لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ٧٧

فهل هذا المسلك الذي يتنافى مع الكرامة الإنسانية، يتفق مع معنى قوله تعالى: ﴿ وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا ﴾(1) .؟

مما لاشكّ فيه أن الذي يتفق مع معنى هذه الآية الكريمة، هو العفاف النفسي والسمو القلبي والتعالي على سؤال المخلوقين في أمر يتنافى مع مكارم الأخلاق .. ولكن آفة الناس الكبرى أن كثيرًا منهم أقوالهم في واد، وأفعالهم في واد آخر، وهذا شر ما تبتلى به الأمم.

وأيضًا لا تتعارض الدعوة إلى تنظيم النسل مع قوله - صلى الله عليه وسلم - : «تناكحوا تناسلوا فإني مباه بكم الأمم يوم القيامة»(2) ؛ لأنّ هذا الحديث مع كونه مرسلا نرجح أم المقصود به والله أعلم الكثرة المؤمنة الصالحة، القوية المنتجة إذ من المعلوم أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لا يباهي بكثرة فاسقة عاصية ضعيفة جائعة مختلفة جاهلة تستورد معظم ضروريات حياتها من غيرها، وإنما يباهي بالكثرة المستقيمة القوية العزيزة الغنية، التي دائمًا يدها هي العليا ويد غيرها هي السفلى.

ولقد ذمّ النبي - صلى الله عليه وسلم - الكثرة التي لا فائدة من ورائها في حديثه المشهور الذي يقول فيه: «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم كما تتداعى الأكلة إلى قصعتها قالوا ومن قلة نحن يومئذ يا رسول الله؟ قال: بل أنتم حينئذ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل ولينزعن الله من قلوب أعدائكم المهابة منكم ، وليقذفنّ في قلوبكم الوهن، قالوا: وما الوهن يا رسول الله؟ قال: حب الدنيا وكراهية الموت»(3) .

وإذن فالكثرة الصالحة القوية المنتجة مرحبا بها وهي محل المباهاة في كل زمان ومكان، أما الكثرة المنحرفة الطائشة الضعيفة التي تمد يدها بالسؤال إلى غيرها فإن القلة الرشيدة خير منها.

(1) – سورة هود، الآية:6.

(2) – سبق تخريجها.

(3) – أبو داود، ب في تداعي الأمم على الإسلام، 4/1886، ر:4297، والبيهقي، في شعب الإيمان، 7/297، ر:10372.

٧٧ / ٨٨