دراسة في أحاديث ابن دريد لمحمد ناصر بوحجام
الجزء ١ · صفحة ٢٢عن الأعراف وغيرها من الجوانب والمجالات. يقول الدّكتور أحمد درويش: " وهناك أحاديث أخرى، تدور حول عالم (النّساء والعشق)، وتعكس بدورها صورة عن المرأة: فتاة وزوجة وأمًّا وعاشقة ومعشوقة، خاضعة للتّقاليد ومتحايلة عليها، وذات دور هامّ في المجتمع وإدارة شؤونه."(1)
نقدّم فيما يأتي بعض النّماذج والأمثلة عن هذا العالم.
1 – قال أبو عليّ القالي: " وحدّثنا أبو بكر رحمه الله قال: حدّثنا عبد الرّحمن عن عمّه قال: دخلتُ على امرأة بأعلى الأرض في خباءٍ لها، وبين يديها بُنَيٌّ لها، قد نزل به الموتُ، فقامت إليه فأغمضته وعصّبته وسجّتهُ، ثمّ قالت: يابن أخي، فقلتُ: ما تشائين؟ قال: ما أحقَّ من أُلْبِسَ النّعمةَ وأُطيلتْ به النّظرةُ أن لا يدعَ التّوثّق من نفسه قبل حلِّ عقدته، والحلول بعقوتِه، والمَحالة بينه وبين نفسه. قال: وما يَقطر من عينيها قطرةٌ صبْرًا واحتسابًا، ثمّ نظرتْ إليه فقالت: والله ما كان مالُك لبطنك، ولا أمرُك لِعِرسك. ثمّ أنشأت تقول: رحيبُ الذّراعِ بالتي لا تَشينُه … وإن كانت الفَحشاءُ ضاق بها ذرعَا"(2)
هذا الحديث يسجّل قوّة تحمّل المرأة الثّكلى وتجلّدها وصبرها على ما حلّ بها، من فقد ولدها، وانصرافها إلى تقديم كلام بليغ حكيم للوافد عليها، فيه النّصح والتّذكير الصّادران عن حنكة وتجربة …
2 - ثكلى كريمة.(3) قال أبو عليّ القالي: " وحدّثنا أبو بكر، قال: حدّثنا أبو حاتم عن الأصمعي، قال: نزلتُ على امرأة من بني عامر بن صعصعة، وقد مات ابٌن لها، وهي من القلق على مثل الرَّضْفَةِ، فقامت تعالجُ لي طعامًا، فقلتُ لها: يا هذه، إنّك لفي شُغُلٍ عن هذا، فقالت: والله لا تجوز بيتي إلاّ مَقريًّا، ولكن أنشدني أبياتًا أسلو بهنّ، فإنّي أراكَ لوذعيًا، فأنشدتُها أبيات نُويرة بن الحصين المازني، يرثي ابنه:
إنِّي أُرِي للشّامتين تجلّدي … وإنِّيَ كالطّاوي الجناحِ على كسْرِ
يُرَى واقِعًا لَمْ يُدْرَ ما تَحْتَ ريشِه … وإِنْ ناءَ لَمْ يَسْطِعْ نُهوضًا إلى وَكْرِ