دراسة في أحاديث ابن دريد محمد بن قاسم ناصر بوحجام

دراسة في أحاديث ابن دريد لمحمد ناصر بوحجام

الجزء ١ · صفحة ٣

نظرًا لصعوبة تناول أحاديث ابن دريد؛ اعتمادًا على الطّريقة التي انتقلت بها إلى جمهور قرّاء الأدب والدّارسين، وهي أمالي عليّ القالي لها في مجالس خاصّة كانت تجمعه بمريديه. وتوزيعها بطريقة تجزيئية في كتابه، قام الدّكتور أحمد درويش بإعادة ترتيبها وتقديمها للقرّاء. يقول أحمد درويش: " ولأهمية وكثرة تنوّع الأحاديث التي رواها القالي عن ابن دريد، سنقصر همّنا على إعادة تقديمها هنا؛ وَفْقًا للمنهج الذي أشرنا إليه، لكي تضاف إلى ما حقّق بالفعل من الأحاديث المنسوبة مباشرة لابن دريد، مشكّلة بذلك حلقة في سلسلة، ينبغي أن يستمرّ العمل في تطويرها حتّى تتشكّل لدينا صورة ميسورة للقارئ المعاصر حول هذا التّراث الفنّي الهامّ. "(1)

يشير ويؤكّد النّصّ على حقيقتين اثنتين:

الأولى: أنّ الطّريقة التي قدّم بها أبو عليّ القالي أحاديث ابن دريد في حاجة إلى إعادة نظر أو ترتيب، إذ هي متعبة للقارئ المعاصر على الأقلّ في الوقوف على النّصّ الحقيقي المنسوب إلى ابن دريد، وهو ما سمّاه الباحث تجسيد النّصّ الغائب لهذه الأحاديث. فهذا يبعث على عدم الاطمئنان الكامل لنسبة النّص لابن دريد في عمومه، أو نسبة صياغته له في شكله. في كلتا الحالتين يجب العمل على صون الأحاديث ممّا قد تتعرّض له من الشّكّ في نسبتها إلى صاحبها.

الثّانية: الاعتراف أنّ ما قام به صاحب المبادرة، ما هو إلاّ بداية العمل في تطويره لحلّ كثير من الإشكالات التي ما تزال عالقة لدراسة هذه الأحاديث دراسة علمية موضوعية منهجية. لذا وجّه دعوته للدّارسين لمواصلة العمل وتكاثف الجهود وتنسيقها لتحقيق الهدف.

يضيف الباحث: " لكي نوضّح المنهج الذي نودّ أن نقيم على أساس منه " تجسيد النّصّ الغائب" لأحاديث ابن دريد، التي رواها القالي، ينبغي أن نتبيّن أوّلا المنهج الذي اتّبعه القالي في إيراد هذه الأحاديث. وهذا المنهج قد تلخّصه كلمة " الأمالي" التي اختارها القالي عنوانًا لما أورده من مختارات، حفظها عن العلماء السّابقين عليه … "(2)

(1) - المرجع نفسه. أشار إلى هذا المنهج في الصّفحات السّابقة.

(2) - المرجع نفسه

٣ / ٥٣