دراسة في أحاديث ابن دريد لمحمد ناصر بوحجام
الجزء ١ · صفحة ٣١- حديث قسّ بن ساعدة مع قيصر.(1) قال أبو عليّ القالي: " وحدّثنا أبو بكر، قال: حدّثنا السّكنُ بن سعيد عن العبّاس بن هشام عن أبيه، قال: كان قسّ بن ساعدة يفِدُ على قيصر ويزوره، فقال له قيصر يومًا: ما أفضلُ العقل؟ قال: معرفة المرء بنفسه، قال: فما أفضل العلم؟ قال: وقوف المرء عند علمه، قال: فما أفضل المروءة؟ قال: استبقاء الرّجل ماءَ وجهِه، قال: فما أفضل المال؟ قال: ما قٌضِيً به الحقوق."
قدّم حكيم العرب قسّ بن ساعدة تعريفات دقيقة لما سئل عنه، فمن وقف عليها عرف كيف ينضبط في حياته. هذا شأن الحكماء المجرّبين، العارفين لدقائق الأشياء، الذين يزنون الأمور بميزان العقل، ومحكّ التّجربة. من هؤلاء لقمان الحكيم الذي نلتقي معه في الحديث الآتي:
- من حكم لقمان:(2) قال أبو عليّ القالي: " وحدّثنا أبو بكر، قال: حدّثنا أبو حاتم عن العتبي، قال: بلغني أنّ لقمان الحكيم كان يقول: ثلاثة لا يُعرفون إلاّ في ثلاثة مواطن: الحليم عند الغضب، والشّجاع عند الحرب، وأخوك عند حاجتك إليه."
- ومن حكم الأحنف بن قيس.(3) قال أبو عليّ القالي: " وحدّثنا أبو بكر، قال: حدّثنا أبو حاتم عن أبي زيد، قال: حدّثنا هشام بن حسان الفردوسي عن الحسن، قال: قال الأحنف بن قيس: الكذوب لا حيلة له. والحسود لا راحة له. والبخيل لا مروءة له. والمَلول لا وفاء له، ولا يسود سيّئُ الأخلاق، ومن المروءة إذا كان الرّجل بَخيلاً أن يَكْتُمَ ذلك وَيتَجَمَّل."
يسند حكيم آخر ما قرّره الأحنف بن قيس، ويضيف تقريرات أخرى، تفتح قلوب النّاس على عواقب الأخلاق السّيّئة، وتنبّه العقول إلى حسن النّظر في هذه التّقريرات، وفقه ما توصل إليه.
- من وصايا حكيم.(4) قال أبو عليّ القالي: " وحدّثنا أبو بكر بن دريد رحمه الله، قال: أخبرنا عبد الرّحمن عن عمّه، قال: سَمِعتُ رجلا يقول: الحسد ماحقُ الحسنات، والزّهوُ جالبٌ لِمقتِ الله ومقتِ الصّالحين، والعُجبُ صارفٌ عن الازدياد من العلم، داعٍ إلى التّخمُّطِ والجهلِ، والبخل أذمُّ الأخلاق، وأجلبها لسوء الأُحدوثة.
(1) - المصدر السّابق، ص: 37.
(2) - المصدر السّابق، ص: 179.
(3) - كتاب الأمالي، ج1، ص: 231، 232.
(4) - المصدر السّابق، ص: 197.