دراسة في أحاديث ابن دريد محمد بن قاسم ناصر بوحجام

دراسة في أحاديث ابن دريد لمحمد ناصر بوحجام

الجزء ١ · صفحة ٣٤

شخصيات أموية، خلفاء كانوا أو ولاّة أو حكماء أو علماء. هذا المسلك في حاجة إلى وقفات للتّأمّل والتّفسير والتّأويل … نذكر بعض هذه الأحاديث على سبيل التّمثيل.

- مطلب ما دار بين معاوية بن أبي سفيان وعرابة بن أوس من الحديث.(1) قال أبو عليّ القالي:" وحدّثنا أبو بكر رحمه الله، قال: أخبرنا الرّياشي عن العتبي عن رجل من الأنصار عن أهل المدينة، قال: معاوية لعَرَابة بن أوس بن حارثة الأنصاري: بأيّ شيءٍ سُدتَ قومَك يا عَرابة؟ قال: أُخبرك يا معاوية أنّي كنت لهم كما كان حاتم لقومه، قال: وكيف كان؟ فأًنشدتُه:

وأصبَحْتُ في أمرِ العشيرةِ كلِّها … كذِي الحِلمِ يُرْضَى ما يقولُ ويُعرَفُ

وذاك لأنٍّي لا أُعادي سراتَهُمْ … ولا عن أخي ضرّائِهِمْ أتنَكَّفُ

وإنِّي لأُعطِي سائلي، ولَرُبًّما … أُكَلَّف ما لا أَستطيعُ فَأَكْلَفُ

وإنِّي لَمَذمومٌ إذا قيلَ حاتمٌ … نَبَا نَبْوَةً، إنَّ الكريمَ يُعنَّفُ

ووالله إنِّي لأعفو عن سفيهِهِمْ، وأَحلُمُ عن جاهلِهم، وأسْعى في حوائجهم، وأُعطي سائلهم. فمن فعلَ فعلي فهو مثلي، ومن فعل أحسن من فعلي فهو أفضل منّي، ومن قصَّر عن فعلي فأنا خير منه؛ فقال معاوية: لقد صدق الشّمّاخ حيث يقول فيك:

رأيتُ عَرابةَ الأوسيَّ يسمو … إلى الخيرات منقطع القرينِ

إذا ما رايَةٌ رُفعتْ لِمَجْدٍ … تلقّاها عَرابَةُ باليمين "

- معاوية يسأل عن الأحنف بن قيس.(2) قال أبو عليّ القالي: " وحدّثنا أبو بكر رحمه الله، قال: حدّثنا أبو حاتم عن أبي عبيدة، قال: قال معاوية رحمه الله لِعقالٍ: بِمَ سادكم الأحنفُ وهو خارجي؟

(1) - كتاب الأمالي، ج1، ص: 274.

(2) - كتاب الأمالي، ج2، ً: 227، 228

٣٤ / ٥٣