دراسة في أحاديث ابن دريد محمد بن قاسم ناصر بوحجام

دراسة في أحاديث ابن دريد لمحمد ناصر بوحجام

الجزء ١ · صفحة ٣٥

فقال: إن شئتَ حدّثتُك عنه بِخصلة، وإنْ شئتَ باثْنتين، وإن شئتَ بثلاثٍ، وإنْ شئتَ حدّثتُك إلى اللّيلِ. قال: حدِّثْني عنه بثلاثِ خصالٍ، قال: لَمْ أَرَ أحدًا مِن خلقِ الله كان أغلبَ لنفسهِ من الأحنف، فقال: نِعمَ والله الخصلةُ. قال: ولَم أَرَ أحدًا من خلقِ الله كانَ أكرمَ لِجليسٍ من الأحنفِ، قال: نِعمَ والله الخصلةُ. قال: ولَمْ أَرَ أحدًا من خلق الله أحْظَى من الأحنف، قال: كان يفعل الرّجلُ الشّيءَ فتصيرَ حظوتُه للأحنف."

- خطبة عبد الملك بن مروان حين قتل مصعب بن الزّبير.(1) قال أبو عليّ القالي: " وحدّثنا أبو بكر قال: أخبرنا السَّكنُ بن سعيد عن محمد بن عبّاد عن ابن الكلبي عن أبيه، قال: لَمَّا قَتَلَ عبد الملك مُصعب بن الزّبير، دخل الكوفة، فَصعد المنبر، فَحمدَ وأثنى عليه وصلَّى على النّبيّ محمد - صلى الله عليه وسلم -، ثمّ قال: أيُّها النّاس، إنّ الحربَ صعبةٌ مُرّة، وإنّ السِّلمَ أمْنٌ ومسرّة، وقد زَبنَتْنا الحرب وزبنَّاها، فَعَرَفْناها وأَلِفناها، فنحن بنوها وهي أمُّنا. أيُّها النَّاسُ، فاستقيموا على سبل الهُدَى، ودعُوا الأهواءَ المردية، وتجنَّبوا فراقَ جماعات المسلمين، ولا تكلِّفُونا أعمال المهاجرين الأوّلين، وأنتم لا تعملون أعمالهم، ولا أظُنُّكم تزدادون بعد الموعظة إلاّ شرًّا، ولن نزداد بعد الإعذار إليكم والحُجّة عليكم إلاّ عقوبةً؛ فمن شاء منكم أن يعودَ بعدُ لِمثلِها فَلْيَعًدْ، فإنَّما مَثَلِي ومَثَلَكُمْ كما قال قيسُ بن رِفاعة:

مَنْ يَصْلَ نارِي بِلاَ ذَنْبٍ ولا تِرَةٍ … يَصْلَ بِنارِ كريمٍ غيرِ غَدّارِ

أنا النَّذيرُ لكم، منّي مُجاهرةً … كَيْ لا أُلامَ على نَهْيٍ وإنذار

فإن عصيتُم مقالي اليوم فاعترفوا … أن سوف تَلْقَوْنَ حِزْيًا ظاهر العار

لَتَرْجِعُنّ أحاديثًا مُلعّنَـ

(1) - كتاب الأمالي، ج1، ص: 11، 12.

٣٥ / ٥٣