دراسة في أحاديث ابن دريد لمحمد ناصر بوحجام
الجزء ١ · صفحة ٣٩الخصائص العامّة
أقرّ منذ البداية بصعوبة تحديد الخصائص العامّة لأحاديث ابن دريد، بما ينسب إليه شخصيًا؛ بسبب عدم الوقوف على ما هو منسوب إليه: إنشاء وصياغة، وما هو مرويّ حرفيًا ممّا حدّث به. لذا عدلت عن الحديث عن الخصائص الفنّية إلى الخصائص العامّة. ومن الإشارة إلى ابن دريد – هنا – إلى التّوجّه إلى الأحاديث مباشرة. من أهمّ الخصائص التي سجّلناها في هذه الدّراسة الآتي:
1 – ورود الأحاديث مسجوعة في أغلبها.
إنّ السّجع هي السّمة البارزة في هذه الأحاديث، بل إنّ بعضها ورد مسجوعًا في كلّ جمله. وهي خاصية يراها ابن دريد ومن عاصره ضرورية لفنّية النّصّ، ولتقدير مهارة الكاتب أو الأديب في الكتابة والتّحرير. في هذه الخاصية نلتقي مع بعض النّصوص التي توجّه إلى فئة خاصّة، نحسّ أنّها عالية المستوى في الأدبية، أو التّذوّق الفنّي للأدب.
قال أبو عليّ: " وحدّثنا أبو بكر بن دريد رحمه الله تعالى، قال: أخبرنا عبد الرّحمن عن عمّه، قال: وصف أعرابي نساء، قال: يلْتَثِمْنَ على السّبائك، ويتّشِحْنَ على النّيازِك، ويأْتَزِرْنَ على العوانِك، ويرْتَفِقْنَ على الأرائك، ويتهاديْنَ على الدّرانِك. ابتِسامُهُنّ وميض، عن وليعٍ كالإغريض، وهُنَّ إلى الصِّبا صور، وإلى الخنا نور. "(1)
(1) - كناب الأمالي، ج1، ص: 42. السّبائك: الأسنان الشّديدة البياض. النّيازك: الرّماح القصيرة. العوانك: واحدها عانك:: رمل
منعقد يشقى به البعير. الدّرانك: الطّنافس. الإغريض والوليع: الطّلع. صور: موائل. نور: نوافر.