دراسة في أحاديث ابن دريد محمد بن قاسم ناصر بوحجام

دراسة في أحاديث ابن دريد لمحمد ناصر بوحجام

الجزء ١ · صفحة ٤٧

لغوي، يستدعي غالبًا من سامعه أن يسأل عن كثير من معاني ألفاظه، بعد أن يكون قد أحاط بالخيط العام أو الرّواية، وهنا يأتي دور العالم اللّغوي ابن دريد، فيظهر خبرته الواسعة في فهم الألفاظ وتصريفها والمعرفة بالأخبار وتأويلها. وهذا الهدف في ذاته جعل كثيرًا من الأخبار يصاغ في لغة تجنح إلى الغريب، وهو مستوى لغوي كان أهل القرن الخامس الهجري أنفسهم يعتبرونه غريبًا … "(1)

الخاتمة

هذه بعض نتائج البحث:

- النّزعة العربية ظاهرة بارزة طاغية في أحاديث ابن دريد. فهو يكثر من الرّواية عن الأعراب، ويسرد كثيرًا من أخبارهم. فكثيرًا ما نلتقي في الأحاديث بعبارات: (رجل من العرب، لبعض العرب، من الأعراب، أعرابي) زيادة على التّركيز على حياة الأعراب، سواء كانوا في الحضر أم في البادية. وقد كان من أهداف ابن دريد الكبرى أو الأساسية إبراز مكانة العرب، وإظهار قوّة اللّغة العربية، والتّصدّي للهجوم والانتقاص اللّذين يتعرّض لهما العرب في مجتمعاتهم وفي فضاءاتهم، وسط المتغيّرات التي طبعت الحياة العبّاسية بخاصّة، التي نفشّت فيها نزعة الشّعوبية، التي تحتقر العنصر العربي وتستهين به، وتستخفّ بالعادات العربية وتقاليدها، وتسخر من طابعها البدوي، والصّحراوي …

- هذه المتغيّرات التي أثّرت على الحياة بعامّة دفعت بابن دريد إلى ولوج ميدان التّربية، وتبنّي منهج التّعليم في أحاديثه. فكان كلّ ما نقله من أحاديث، وما ابتكره من أسلوب في نقل تلك الأخبار، وسرد

(1) - ابن دريد الأزدي وتأثيره على الدّرس والنّصّ الأدبي، ص: 103.

٤٧ / ٥٣