دراسة في أحاديث ابن دريد محمد بن قاسم ناصر بوحجام

دراسة في أحاديث ابن دريد لمحمد ناصر بوحجام

الجزء ١ · صفحة ٤٩

يقدّرهم، ويُعجب بهم كثيرًا، وكان له من خياله وفكره بعض الإضافات، أو التّصّرف في رفد الأسلوب ببعض اللّمسات الخاصّة.

- إيراد أبي عليّ القالي لأحاديث ابن دريد مصدّرة بِقوله: (حدّثنا)، وابن دريد بقوله: (حدّثنا، وأخبرنا، ومن روى عنهم أنبأنا … ) عن مشائخه وعمّن هم ثقة من العلماء والرّواة … وعن عبد الرّحمن بقوله: (سَمعتُ … ) يعطي الخبر والحديث مصداقية وقوّة وثقة؛ لأنّه مسند وموثّق. يقول أحمد درويش: " استقى ابن دريد إذن جزءًا من معارفه من مصادر شيوخ الجيل الأوّل، وكانت رحلاته المتكرّرة إلى عمان واتّصاله بصفاء اللّغة هناك، قد أمدّه برافد هامٍّ، مكّنه من السّيطرة على المادة اللّغوية: دراية ورواية وتنسيقًا وفتْحًا لآفاق جديدة …

لكنّه كذلك استقى جانبًا من قواه التي تفاعلت مع اللّغة وخباله، الذي استشرف لها آفاقًا جديدة، ربّما ساعدته على طرق باب جديد للقصص الأدبي … "(1)

- ممّا سجّلناه في الصّفحات السّابقة، يبدو لنا أنّ قيمة أحاديث ابن دريد تظهر في مضمونها، أكثر من فنّيتها؛ بالنّظر إلى الدّوافع التي دفعت به إلى إملائها، وبالنّظر إلى الهدف الأساس الذي كان يرمي الوصول إليه، كما ذكرناه في البحث، وبالنّظر إلى كوننا لم تبيّين حدود ما هو من صياغته وما هو مرويّ حرفيًا ممّا حفظه من أخبار الأعراب وأحاديثهم. ألا يشير المنهج الذي اقترحه أحمد درويش لدراسة أحاديث ابن دريد، والذي أشار فيه إلى نقطة البدء فيها من موضوع الحديث، لا من لغته، ألا بشير ذلك إلى القيمة الموضوعية والمضمونية لهذه الأحاديث؟؟(2)

في الختام نقول: إنّ أحاديث ابن دريد في حاجة إلى دراسة معمّقة، تتوخّى الاستقصاء والبحث عن الآثار أو الأحاديث التي قد تكون غائبة عن الباحثين. والتّأكّد من أنّ ما يتداول بين النّاس، وما سجّلته

(1) - ابن دريد الأزدي وتأثيره في الدّرس والنّصّ الأدبي، ص: 40. ينظر الرّأي نفسه كتاب محمد بن الحسن بن دريد، حياة من أجل

الأدب، ص: 44.

(2) 1 - ينظر ابن دريد الأزدي وتأثيره في الدّرس والنّصّ الأدبي، ص: 132.

٤٩ / ٥٣