دراسة في أحاديث ابن دريد لمحمد ناصر بوحجام
الجزء ١ · صفحة ٧المقابل، بمعنى أن تكون نقطة البدء من موضوع الحديث، لا من لغته، وأن يصنّف تبعًا لذلك، وأن تجمع الأحاديث المتشابهة موضوعًا في إطار واحد، على النّحو الذي أشرنا إليه."(1)
مع كلّ الملاحظات التي قدّمها أحمد درويش عن عمل أبي عليّ القالي، والنّقد الذي سلّطه على أماليه، التي تصل في بعض الأحيان إلى الانتقاد، يقرّ أنّ للقالي الفضل في تقديم صورة عن عالم هذه الأحاديث. يقوا الدّكتور: " إنّ الباحث يمكن أن يعتمد على كتاب الأمالي لأبي عليّ القالي، وهو مكتظّ بالرّواية عن ابن دريد، لتتكوّن لديه صورة معقولة عن عالم أحاديث ابن دريد، ودوافعها وأبطالها ولغتها والهدف منها. وهي صورة وإن لم تكن كاملة فإنّها يمكن أن تكون معبّرة، يشير الجزء الوافي المطروح بين أيدينا إلى الكلّ الغائب."(2)
يكون اعتمادنا في دراستنا على تصنيف الدّكتور أحمد درويش، مع الإحالة إلى الأمالي لتوثيق النّصوص. والتّعليق على ما نراه في حاجة إلى تعليق. وقد أكثرنا من إيراد النّصوص، وعدّدنا فيها لنقدّم صورة عن هذه الأحاديث من خلال وجهة نظرنا فيها. هذه النّظرة الخاصّة جعلتنا نستغني عن الدّراسة الفنّية لها، واستبدلنا بها الخصائص العامّة؛ لأنّنا لم نتبيّن حدود ما هو من صياغة ابن دريد، وما هو من محفوظه، حتّى ندرس الخصائص الفنّية لإبداعه، ولهذا السّبب ركّزنا على جانب المضمون والموضوع.
هذه الأحاديث تثير مجموعة من الأسئلة المنهجية، التي قد لا نجد لها إجابات دقيقة، ولكنّنا نحاول مع المجدّين في دراسة هذه الأحاديث أن نصل إلى شاطئ الأمان في تقديم الحقيقة فيها، بالحصول على إجابات دقيقة في العاجل أو الآجل من الدّراسة والبحث.
الجزائر يوم الجمعة: 14 من ربيع الثّاني 1430هـ
10 من أفريل … 2009م
الدّكتور محمد بن قاسم ناصر بوحجام