دراسة في أحاديث ابن دريد محمد بن قاسم ناصر بوحجام

دراسة في أحاديث ابن دريد لمحمد ناصر بوحجام

الجزء ١ · صفحة ٨

أسئلة حول أحاديث ابن دريد

هناك أسئلة كثيرة تحتاج إلى إجابات عن حقيقة أحاديث ابن دريد وقيمتها، بعد البحث والدّراسة والتّدقيق فيها:

1 – ما هو مدلول كلمة أحاديث في النّوع الأدبي الذي ينسب إلى ابن دريد؟ هل هو الذي أطلق هذه التّسمية؟ من أين استقاها؟ هل أطلقها الدّارسون؛ حين لاحظوا أنّ أبا عليّ القالي كان يصدر ما رواه عن شيخه ابن دريد بقوله: " حدّثنا "؟ ألا يكون هو الذي أطلق هذه التّسمية على ما كان يرويه عنه؟

2 – ما هي الدّوافع لرواية هذه الأحاديث أو إملائها؟ وما هي الأهداف التي كان يرمي الوصول إليها بهذا الأسلوب في الكتابة المبتكرة؟ هناك مصادر تذكر أنّ سبب إيجاد هذه الأحاديث هو لتأديب إسماعيل بن عبد الله بن محمد بن ميكال، وتعليمه العربية. يقول الدّكتور شوقي ضيف عن ابن دريد: " وكان من أهمّ ما ألّفه لإسماعيل كي يحسن العربية كتاب الأربعين حديثًا، قصّ فيه حكايات عربية قديمة، تقوم على الحبّ غالبًا، كما تقوم على التّاريخ."(1)

عند شوقي ضيف أحاديث اُلّف لها كتابٌ، وهي موجّهة إلى طالب علم يتأدّب عليها، ويتعلّم اللّغة العربية. وهي محصورة في مجالي الحبّ والتّاريخ. بينما يؤكّد جلّ الدّارسين أنّ المصدر المباشر لهذه الأحاديث هم أبو عليّ القالي (ت 356هـ)، وكان ابن دريد يحدّث تلاميذه، وعلى رأسهم أبو علي القالي. فأين الحقيقة في طبيعة هذه الأحاديث. هل يمكن أن نوافق مصطفى صادق الرّافعي في شكّه في وجود أحاديث لابن دريد؛ لتضارب الأخبار وتباينها في طبيعة هذه الأحاديث؟(2)

3 – لماذا هي أربعون بالذات؟ هل هي فعلا بهذا التّحديد عددًا؟ لقد تحفّظ بعض الدّارسين على هذا العدد، منهم الدّكتور أحمد درويش، الذي ناقش هذا التّحديد، وعرض، وأظهر شكّه فيه، بل وصل هذا الشّكّ في بعض فقرات عرضه إلى حدّ رفض هذا العدد. قال: " ذكر عن هذه الأحاديث أنّها

(1) - الدّكتور شوقي ضيف، تاريخ الأدب العربي، ج4، العصر العبّاسي الثّاني، ط2، دار المعارف بمصر، القاهرة، 1975م، ص:

465.

(2) - ينظر مجلّة المقتطف، مجلّد: 76، مايو 1930م، ً: 589.

٨ / ٥٣