دراسة في أحاديث ابن دريد لمحمد ناصر بوحجام
الجزء ١ · صفحة ٩أربعون حديثًا، لكن هذا التّحديد لا ينبغي أن يخدعنا، ولا أن يفهم منه الرّقم على حقيقته … "(1) إنّ الدّارس ليقف حائرًا في تحديد عدد أحاديث ابن دريد. ورَدِّ عدد أربعين(2). وأحمد درويش وصل بها إلى مائة وواحد وتسعين حديثًا، عندما قام بإعادة تصنيف هذه الأحاديث وفق منهج جديد اقترحه وتبنّاه(3). والدّكتور محمد صالح ناصر يقول: هي سبعمائة حديث: " … وإنّ العائد إلى كتاب الأمالي ليدهش لهذه الأخبار التي تجاوزت السّبعمائة حديث، يرجع فيها القالي كلّها إلى شيخه ابن دريد."(4)
4 – هل هذه الأحاديث هي من مرويات ابن دريد ومحفوظاته؟ يقول الدّكتور عمر فرّوخ: " وابن دريد هذا كان راوية وعالمًا ولغويًّا، وقد عُنِيَ برواية أحاديث عن الأعراب، وأهل الحضر."(5) هل يفهم من هذا أنّ ابن دريد نقل أو أملى أحاديثه، كما رواها عن الأعراب وأهل الحضر وتلقّاها، وكما حفظها؟ إذا كان كذلك، فلماذا تنسب إليه؟ وتعدّ من نثره الفنّي؟
5 – هل هي من صياغته؟ فأين الحدود الفاصلة بين ما هو متصرَّفٌ فيه، وما هو من مُمْلًى حرفيًا؟ إنّ هذا يثير إشكالاً آخر: ما هي حدود الخيال فيها والواقع؟ لأنّ الصّياغة الفنّية تقتضي شيئًا من الخيال لبناء الأسلوب، وطبع النّصّ بالصّبغة الفنّية. فعلى أساسه ندرس هذه النّصوص؟ وكيف تكون أحكامنا القيمية على هذه الأحاديث؟ كيف نميّز أسلوبه وشخصيته في هذا الخضمّ؟
6 – هل ما كان يمليه أبو عليّ القالي في مجلسه في قرطبة، ممّا كان يسنده إلى ابن دريد، هو ما كان يحفظه عن أستاذه حرفيًا؟ أم كان يتصرّف فيه، ويقدّمه بأسلوبه الخاصّ؟ بخاصّة إنّه كان يشفع ويضيف إلى أماليه ما كان يحفظه عن غير ابن دريد؟ مع ملاحظة تجزئته لبعض الأحاديث المنسوبة إلى ابن دريد
(1) - ابن دريد الأزدي وتأثيره في الدّرس والنّصّ الأدبي، ص: 98. ينظر الصّفحات التي بعدها.
(2) - شوقي ضيف، تاريخ الأدب العربي، ج4، العصر العباسي الثّاني، ص: 425.
(3) - ينظر كنابه: ابن دريد الأزدي وتأثيره في الدّر س والنّصّ الأدبي، ص: 125 – 256.
(4) - الدّكتور محمد صالح ناصر، محمد بن الحسن بن دريد حياة من أجل الأدب، نشر الهيئة العامّة للرّياضة والأنشطة الشّبابية، سلطنة عمان، (ب. ت)، ص:60
(5) - الدّكتور عمر فرّوخ، تاريخ الأدب العربي، الجزء الثّاني، ط4، دار العلم للملايين، بيروت، لبنان، 1401هـ/ 1981م، ص: 413.