خطبة وداع رمضان (الوليد بن سليمان بن يارك النيسابوري الكلوي) الوليد بن سليمان بن يارك النيسابوري الكلوي

خطبة وداع رمضان

الجزء ١ · صفحة ١٩

18

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادةً ظَهَرَ نورُها ولاح، وأشرق برهانها بالغَدَاة والصباح، واكتسب قائلُها شرفًا وصِيتا، حَيَّا وميتا. وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله والحق، داثر، وقَدَمُ الصواب عاثر،

صلى

فقَمَعَ الباطل بالحق الظاهر، ونَسَخَ ظُلماتِ الجهالة بالعلم الزاهر. الله عليه وسلم، وعلى آله نُجومِ الهدى، ومصابيح الدجى، صلاةً مستمرةً بلا انصرام دائمةً دوام الليالي والأيام، وعلى التابعين لهم بإحسان، عن إخلاص في الأعمال، وصفاء في القلوب، مع جميع الطاهرين والمُطَهَّرين من الدَّنَسِ والعُيوب، ما تردَّدَتِ الشمسُ بين طلوع وغروب، تُزيل عن قائلها الغُمُومَ والهموم والكُروب، بل يَبْلُغُ بِهَا من الله الحظ الأوفى، والدرجات العلى، في الآخرة والأولى.

-

عِبَادَ اللهِ؛ أوصيكم ونَفْسِي المقصَّرَةَ بتقوى الله، والتدبرِ أيام حياتكم في كلام الله المَجِيد، فإنّ عجائبه لا تَفْنَى وَغَرَائِبَهُ لا تَبِيد، وأحْضِرُوا قلوبَكُم لِمَا فيه من التهديد والوَعْدِ والوعيد، فقد دَلَّكُم - والله - على الأمرِ الرَّشيد، ولازِمُوا طاعة ربكم فهذا شأن العبيد، واحذروا أن تتعرضوا غضَبَه، فكَمْ قَصَمَ من جبار عنيد، قوله جَلَّ ذِكْرُه: إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدُ • إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ • وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ.

ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ. فَعَالُ لِمَا يُرِيدُ) (13).

سورة البروج: الآيات 12 - 16.

(13)