خطبة وداع رمضان
الجزء ١ · صفحة ٢٠19
أَيْنَ مَنْ بَنَى وشادَ وطَوَّل، وتأمَّرَ على الناس وسادَ في الأَوَّل، وظنّ جهلا منه أنه لا يتحوّل، عاد الزمانُ سالبًا عنه جميع ما خَوَّل، وسُقِي كأس هلاكه؛ فكان كأنْ لَمْ يكن في الدنيا شَيَّا، وطُويَتْ فُرشُ أملاكه؛ وَكَانَ على رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا. أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ
جَدِيدٍ (14).
فيَا حَسْرَةً على مَنْ أنذرَهُ يومُه وأمسُه، واستُلِبَ منه – وهو يرى - وَلَده وأخوه وعِرْسُه، ومع ذلك هو يسعى إلى الخطايا مستمرا وقد دنا حَبْسُه، وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ) (15).
أمَا عَلِمْتَ أنك مسؤول، ومناقش في الحساب، ومُحاسَبُ على الدَّرَّة والمثقال، ومؤاخَذُ بِجَميع الأفعال والأقوال، مِنْ غيرِ ما شكّ على استعجال، والشُّهود عليك الزمان والمكان، وحَفَظَتُكَ المَلَكَان، يَوْمَ يُختم على الأفواه فينعجم النطق باللسان، وتتكلم جميع الأركان، بِمَا كَسَبْتَ فِي زَمَنِ الإمكان، هناك قد خَسِرَتْ صفقتك، وحَلَّت خيبتك، فأينَ توبتُك؟ فيا لَهَا من فضائح بَدَتْ بعد كتمان، إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقَّيَانِ عَنْ الْيَمِينِ وَعَنْ الشِّمَالِ قَعِيدُ. مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} (16).
(14)
(10)
سورة ق: الآية 15.
1 سورة ق: الآية 16.
(16) سورة ق: الآيتان 17 - 18.