خطبة وداع رمضان
الجزء ١ · صفحة ٢٥24
الحُورُ الحِسَان، وتُغْلَقُ فيه أبواب النيران، وقال صلى الله عليه وسلم: «مَنْ
لَمْ يُغْفَرْ لَهُ فِي رمضان لَمْ يُغْفَرْ لَهُ فِي بَقِيَّة الشهور».
فيا أيها المَطْرُود والمَغْرُور، تَيَقَّظُ مِنْ غَفْلَتِكَ في شهر السَّعَادَة، خيبةً لك إذا سَبَقَتْكَ السَّادة، وفاز المجتهدون وأنتَ أسِيرُ الوسادة، وانْسَلَخَ عنك هذا الشَّهْرُ، وأنت ما انْسَلَخَتَ عن قبيح العادة، فأين تَلَهُفُكَ لِفِراقِهِ وأَيْنَ الحَزَن؟ وأَيْنَ أَسَفُكَ لتقصيرك الماضي أما تَرَى الغَبَن؟
فيا إخواني حانَ وَدَنَا وآنَ رَحِيلُ هذا الشهر، فكم مؤمل لقاءَ مِثْلِهِ فخانه إمكان الدهر، فودِّعُوه - رحمكم الله - أحْسَنَ الوَدَاع، بالتوبة الصَّادِقَةِ من جميع الذنوب، وسُرْعَةِ الإقلاع، ثُمَّ بِعَظيمِ النَّدَم قَبْلَ مَزَلَّة القدم، مع البكاء والانتحاب؛ خَشْيَةَ الانتقام من العزيز الوهاب.
*
السّلام عليك يا شَهْرَ، رمضان، السلامُ عليك يا سَيِّدَ الشُّهور والأزمان، سَلامُ مُحِبّ أوْدَى به القلق، ما بَرَأَ الربُّ وما خَلَق. السَّلام عليك يا شَهْرَ ضِيَاء المساجد، السَّلام عليك يا شهر الذِّكْر والمحامد، السَّلام عليك يا شهرَ زَرْع الحاصد، السَّلامُ عليك يا شَهْرَ المُتَعَبد الزاهد، السلام عليك يا شَهْرَ المصابيح، السَّلامُ عليكَ يا شَهْرَ التَّراويح، السَّلام عليْكَ يا شهر المَتْجَرِ الرَّبِيح، السَّلام عليك يا شهر الغُفْرَان الصريح، السلام عليك يا شهر المتبرئِ مِنْ كُلِّ فِعْل قبيح، السَّلام عليك يا شَهْرَ
مَاحِقِ الذنوب، السَّلام عليك يا شَهْرَ مُطَهَّر العُيوب.