الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١٣المقدمة
113
أقول: نعم، إن الناظر في كتب التراجم عند غير الإباضية يجد خلطاً واضحاً بين أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة، وبين أبي عبيدة عبد الله بن القاسم، ومن الصعوبة بمكان التمييز بينهما في تلك الكتب، وأي منهما هو المراد فيما نسب إليهما من آثار، غير أن القطع بأن كلام الإمام أحمد - أو غيره ـ يحمل على أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة؛ لأن أبا عبيدة عبد الله بن القاسم ليس من المحدثين فيه مجازفة؛ لأن من حفظ حجة على من يحفظ، فإذا لم يشتهر أبو عبيدة عبد الله بن القاسم لدى الإباضية برواية حديث، فإن هذا لا يعني بالضرورة أن غيرهم لم يرو عنه حديثاً، حديثاً، حتى وإن تبين لنا أنهم قد خلطوا بين الاثنين كيف وقد أسندوا إليه روايات، ونصوا
لم
عليه باسمه؟ والمسألة بحاجة إلى دراسة متخصصة دقيقة، لعل الله يمن بمن يقوم بها،
فيجلي اللثام عن هذا الإشكال والغموض.
لذلك سأسرد هنا ما قيل في هوية أبي عبيدة، دون تدخل إلا ببعض التعليقات التي تساعد على التعرف على مواطن الخلط بين الشخصيتين وما إلى ذلك؛ تقريباً للصورة المبهمة التي ذكرناها عن شخص أبي عبيدة في كتب
التراجم غير الإباضية:
- حدثنا
قال: حدثنا يحيى
معتمر بن سليمان عن أبي عبيدة البصري ولقبه كوريز) عن ضمام عن جابر بن زيد في الرجل يقتل الصيد، قال: أما يقرأ
(1)
(2)
القرآن؟ إنما يحكم في العمد قال يحيى ضمام هذا قد روى عنه معتمر.
- حدثنا العباس بن محمد، قال حدثنا يحي ابن معين]، قال: حدثنا
(1) قد يبدو هذا خطأ مطبعياً، وصوابه كورين كما سيأتي. عند غيره، ولكن يعكر عليه قول الجاحظ الآتي: «مسلم بن كرزين، وقول الصفدي: يقال له كرزين»، وقول الدولابي: «ولقبه
رزين».
(2) ابن معين: التاريخ (رواية الدوري)، رقم 4723، 348/ 4.