الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤٢142
موسوعة الآثار الفقهية للإمام أبي عبيدة التميمي
40 - في قوله تعالى: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارُ لِمَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَلِحًا ثُمَّ اهْتَدَى﴾ (طه: 82): (50/ 40) ـ ومن سيرة - لعلها عن أبي عبيدة وحاجب رحمهما الله إلى أهل
المغرب ـ:
وقال الله تعالى: {وَإِنِّي لَغَفَّارُ لِمَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَلِحًا ثُمَّ اهْتَدَى، فمن كان بهذا الشرط والوصف الذي وصف الله به أهل التوبة استحق النجاة، وفاز بالجنة، ومن كان خارجاً من هذه الصفة عند الله حرم عليه الجنة، وكانت النار مصيره ومثواه.
في
وقد يظهر لنا من هو عندنا ثابت ما يشبه به إلى التوبة عندنا، ولا نشهد أنه عند الله، تائب لأنه عليه مع الذي يظهر لنا من الندامة والتوبة فيما بينه وبين الله أشياء ينبغي أن يكون مصيباً لها، في الخوف الله والشفقة منه، والرغبة إليه، والرهبة منه، وإخلاص ذلك له جميعاً. وهذه يخفي الله علمها، ولا نعلمها نحن من أنفسنا، ولا من غيرنا، وإن كنا أنفسنا أعلم منا بما خفي عنا من غيرنا، ولكن هذه أمور لها حدود ومنتهى في ضمير القلوب، ولا يحق لأحد من الناس أن يبلغوا بها ما يعرفون بلوغها مما أدى بهم إلى بلوغها، ولا يصفون أنفسهم بحفظ ما لزمهم منها، ولا بتضييعها، ولذلك فهم راجون الله خائفون، يرجون أن يكونوا قد بلغوا إلى ما يرضى الله به، عنهم ويخافون أن يكونوا قد قصروا عن ذلك وضيّعوه فيسخط الله عليهم، وبذلك وصف الله أولياءه حين يقول: { … وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ … (الإسراء: 57)، وقال الله تعالى ـ وهو يعلمهم -: ﴿أَدْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ (الأعراف: 55) (1).
41 ـ في قوله تعالى: {فَتَعَلَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ) (طه: 114):
(51/ 41) ـ وقال أبو عبيدة بالله في قول الله تعالى: {فَنَعَلَى اللَّهُ الْمَلِكُ
(1) ابن جعفر: الجامع، 94/ 1.