موسوعة الآثار الفقهية للإمام أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي مسلم بن أبي كريمة أبو عبيدة، الملقب بـ "القفاف"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٤٧

كتاب التفسير

147

قال ابن عباس: «هما بحران، فإن توضأت من ماء البحر أو اغتسلت به فإنّه جائز حسن جميل».

قلت لأبي المؤرج: إن هؤلاء يقولون ويروون عن عبد الله بن عمر أنه كان يقول: «هذا بحر وتحته سبعة أبحر وتحتها النيران وكان ينهى عن الوضوء والاغتسال بماء البحر، وكان يقول: «لأن أتيمم أحبّ إليّ من أن أغتسل من ماء البحر».

قال أبو المؤرج: لسنا نأخذ بهذا من حديث ابن عمر]، وقد كان أبوه أمير المؤمنين ـ رحمة الله عليه ـ يقول بخلاف هذا القول، ويجيز الوضوء بماء البحر والاغتسال به من الجنابة؛ حدثني بذلك أبو عبيدة رفع الحديث إلى عمر بن الخطاب، أنه مرّ بقوم صيادين وهم في البحر فاصطادوا شيئاً من له السمك، فشووه وقرّبوه له فأكل منه، ثم قال: «هذا الحلال من الكسب»، ثم قيل له: الماء نسقيك أم اللبن يا أمير المؤمنين؟ قال: «اللبن عندنا أجود». قال: فسقوه لبناً. قال قائل منهم: يا أمير المؤمنين إنّ أناساً يأتوننا ويزعمون أن البحر لا يتوضأ بمائه، ولا يغتسل به من الجنابة؟ قال: «كذبوا أولئك، ائتوني بماء البحر نتوضأ به ونتطهر فهو الطهور ماؤه والحل ميتته).

51 ـ في قوله تعالى: ﴿وَفَدَيْنَهُ بِذِبْحٍ عَظِيمِ﴾ (الصافات: 107):

(61/ 51) ـ قال أبو المؤرج: حدثني أبو عبيدة رفع الحديث إلى عمر بن الخطاب أنه أتاه رجل فقال له: إني نذرت أن أنحر ولدي. فقال له عمر: «اذهب فانحره»، فاختلج وجه الرجل، فقال له عمر: تصدق ببدنة»، فانصرف الرجل فلقي ابن عباس، فسأله عن ذلك، فقال: «انحر كبشاً»، وتلا هذه الآية: وَفَدَيْنَهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ، فبلغ ذلك عمر، فأعجبه قول ابن عباس».

(1) الخراساني المدونة، ص)

:

49 - 50. المدونة الكبرى، 130/ 1 - 132.